بخش سوم
و لو فكّروا في عظيم القدرة ، و جسيم النّعمة ، لرجعوا إلى الطّريق ، و خافوا عذاب الحريق ، و لكن القلوب عليلة ، و البصائر مدخولة ! ألا ينظرون إلى صغير ما خلق ، كيف أحكم خلقه ، و أتقن تركيبه ، و فلق له السّمع و البصر ، و سوّى له العظم و البشر ! انظروا إلى النّملة في صغر جثّتها ، و لطافة هيئتها ، لا تكاد تنال بلحظ البصر ، و لا بمستدرك الفكر ، كيف دبّت على أرضها ، و صبّت على رزقها ، تنقل الحبّة إلى حجرها ، و تعدّها في مستقرّها . تجمع في حرّها لبردها ، و في وردها لصدرها ؛ مكفول برزقها ، مرزوقة بوفقها ؛ لا يغفلها المنّان ، و لا يحرمها الدّيّان ، و لو في الصّفا اليابس ، و الحجر الجامس ! و لو فكّرت في مجاري أكلها ، في علوها و سفلها ، و ما في الجوف من شراسيف بطنها ، و ما في الرأس من عينها و أذنها ، لقضيت من خلقها عجبا ، و لقيت من و صفها تعبا ! فتعالى الّذي أقامها على قوائمها ، و بناها على دعائمها ! لم يشركه في فطرتها فاطر ، و لم يعنه على خلقها قادر . و لو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ، ما دلّتك الدّلالة إلّا على أنّ فاطر النّملة هو فاطر النّخلة ، لدقيق تفصيل كلّ شيء ، و غامض اختلاف كلّ حيّ . و ما الجليل و اللّطيف ، و الثّقيل و الخفيف ، و القويّ و الضّعيف ، في خلقه إلّا سواء .
ترجمه
اگر در عظمت قدرت ( خداوند ) و اهميّت نعمت او مىانديشيدند ، به راه راست باز