بخش اوّل
ابتدعهم خلقا عجيبا من حيوان و موات ، و ساكن و ذي حركات ؛ و أقام من شواهد البيّنات على لطيف صنعته ، و عظيم قدرته ، ما انقادت له العقول معترفة به ، و مسلّمة له ، و نعقت في أسماعنا دلائله على وحدانيّته ، و ما ذرأ من مختلف صور الأطيار الّتي أسكنها أخاديد الأرض ، و خروق فجاجها و رواسي أعلامها ، من ذات أجنحة مختلفة ، و هيئات متباينة ، مصرّفة في زمام التّسخير ، و مرفرفة بأجنحتها في مخارق الجوّ المنفسح ، و الفضاء المنفرج . كوّنها بعد إذ لم تكن في عجائب صور ظاهرة ، و ركّبها في حقاق مفاصل محتجبة ، و منع بعضها بعبالة خلقه أن يسمو في الهواء خفوفا ، و جعله يدفّ دفيفا و نسقها على اختلافها في الأصابيغ بلطيف قدرته ، و دقيق صنعته . فمنها مغموس في قالب لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه ؛ و منها مغموس في لون صبغ قد طوّق بخلاف ما صبغ به .
ترجمه
: خداوند ، آفريدگانى شگفتانگيز از حيوان و جماد ، ساكن و متحرك ، ابداع كرد و نمونههايى از شواهد آشكار بر صنعت دقيق و قدرت عظيمش را اقامه كرد ؛ آن گونه كه عقلها مطيع و معترف و تسليم او شدند و دلايل يگانگى او در گوشهاى ما طنين انداز شد و اشكال گوناگونى از پرندگان را آفريد ؛ پرندگانى كه آنها را در شكافهاى زمين و