بخش پنجم
فاعلموا - و أنتم تعلمون - بأنّكم تاركوها و ظاعنون عنها ، و اتّعظوا فيها بالّذين قالوا :
« مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً »
: حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا ، و أنزلوا الأجداث فلا يدعون ضيفانا ، و جعل لهم من الصّفيح أجنان ، و من التّراب أكفان ، و من الرّفات جيران ، فهم جيرة لا يجيبون داعيا ، و لا يمنعون ضيما ، و لا يبالون مندبة . إن جيدوا لم يفرحوا ، و إن قحطوا لم يقنطوا . جميع و هم آحاد ، و جيرة و هم أبعاد . متدانون لا يتزاورون ، و قريبون لا يتقاربون .
حلماء قد ذهبت أضغانهم ، و جهلاء قد ماتت أحقادهم . لا يخشى فجعهم ، و لا يرجى دفعهم ، استبدلوا به ظهر الأرض بطنا ، و بالسّعة ضيقا ، و بالأهل غربة ، و بالنّور ظلمة ، فجاؤوها كما فارقوها ، حفاة عراة ، قد ظعنوا عنها بأعمالهم إلى الحياة الدّائمة و الدّار الباقية ، كما قال سبحانه و تعالى :
« كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ »
.
ترجمه
بدانيد ! - و به يقين مىدانيد - كه سرانجام ، همهء شما دنيا را ترك مىگوييد و از آن كوچ مىكنيد ، از كسانى كه ( پيش از شما در دنيا بودند و ) مىگفتند : « چه كسى از ما نيرومندتر است » ، پند گيريد ( آرى ) آنها را به سوى قبرشان بردند ، در حالى كه اختيارى از خود نداشتند ، و در درون قبرهايشان جاى دادند ، در حالى كه مهمان نبودند در دل سنگهاى گسترده ، خانههاى قبر براى آنان ساخته شد ، و از خاك كفنهايى ، و از استخوانهاى پوسيده همسايگانى داشتند ، همسايگانى