بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم إن نضرة ( 1 ) شبابي قد مضت ، وزهرته قد انقضت ، . منافعه
ومحاسنه قد تولت ، وأرى النقص في قواي باديا ، وبدني مختلفا
واهيا ، وحرصي متزايدا ناميا ، وقلبي عما يعنيه ساهيا لاهيا ،
ورسول المنايا على أشباهي ونظرائي في السن رائحا وغاديا ، وما
زلت أعد من نفسي توبة لم أوف بها ، وأخرها حطام أمنية لم
أبلغها ، ولم أنقع صداي ( 2 ) بمشاربها ، حتى ساء العمل ، ودنى
الاجل ، واشتد الوجل ، وضاقت السبل ، وانقطعت الحيل ، وخاب
الرجاء والأمل ، إلا منك وحدك لا شريك لك ، فلم يبق لي - يا رب -
قوة استظهر بها ، ولا مدة متراخية أتمكن عليها ، ولا أعامل
صالحة أرجع إليها ، ولا ثقة مستحكمة اعتمد عليها ، إنما
كنت آكل هنيئا ، وألبس ثوب عافيتك مليا ، وأتقلب في
نعمتك سويا ، ثم اقصر في حقك ، واعرض عن ذكرك ، واخل بما
يجب علي من حمدك وشكرك ، وأتشاغل بلذاتي وشهواتي عن أمرك
ونهيك ، حتى أبلت الأيام جدتي ( 3 ) وطراوتي ، وأقامتني على شفا
حفرتي ، ومصارع منيتي ، فأراني - يا رب العزة - بادي العورة ،
هامش
( 1 ) النضرة : الحسن والرونق . مجمع البحرين 4 : 327 ( نضر ) .
( 2 ) أي : لم ارو عطشي .
( 3 ) أي : حسني ونضرتي .