السباع ، ولم يكن بذلك الصقع ( 1 ) أوفق لاختطاط مدينة من تلك الأجمة ،
فأزمع ( 2 ) على قطعها والبناء فيها ، فذكر له أن بها سباعا ما ( 3 ) تفارق عرينها إلا بعد
حرب ، فربما افترست أحدا من المسلمين ؟ فقال عقبة : لا تعرضوا ، فغدا أكفيكم
أمرها إن شاء الله ، فجاء إليها ليلا فصلى عندها ، ثم دعا ، فلما أسحر نادى بأعلى
صوته .
" سلام على ما بهذه الأجمة من السباع والوحوش ، أما
بعد فان الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ، وإننا معاشر ( 4 )
المسلمين نازلون بهذه الأجمة ، ومتخذوها دارا ، فليأذن كل
حيوان فيها بخروج إن شاء الله " .
فلما أصبح نظر الناس إلى السباع تخرج من الأجمة جموعا ، والوحوش
أسرابا ( 5 ) ، معها أولادها إلى أن لم يبق فيها شئ .
ورويت من " أمالي الشيخ المفيد " " رضوان الله عليه " مجلس يوم السبت لثمان
خلون من شهر رمضان ، بإسناده إلى إسحاق بن الفضل الهاشمي ، قال :
كان من دعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
اللهم إني أعوذ بك أن أعادي لك وليا ، أو أوالي لك عدوا ،
هامش
( 1 ) الصقع : الناحية من البلاد والجهة أيضا والمحلة . المصباح المنير : 345 ( صقع ) .
( 2 ) أي : عزم .
( 3 ) " م " : لم .
( 4 ) " م " : معشر .
( 5 ) السرب : الجماعة من النساء والبقر والشاة والقطا والوحش ، والجمع : أسراب . المصباح المنير : 272 ( سرب ) .