يا ذا القوة القوية ، والقدم الأزلية ، ويا ذا المحال ( 1 ) الشديد ،
والنصر العتيد ( 2 ) ، ويا ذا العزة التي كل خلق لها ذليل ، خذ داود
أخذ عزيز مقتدر ، وأفجأه مفاجأة مليك منتصر .
فإذا بالصياح قد علا في دار داود بن علي ، وإذا به قد مات ( 3 )
دعوة لبني إسرائيل وقد هجم عليه من جيوش الأعداء ما لا طاقة لهم به ،
فدعوا بهذه الدعوات ، فقتل عدوهم في ليلة واحدة .
اللهم أنت القادر على كل شئ ، والقاهر لكل شئ ، ومن
هامش
( 1 ) شديد المحال : أي شديد العقوبة والنكال ، ويقال : المكر والكيد ، ويقال : القوة والشدة .
المفردات للراغب : 464 ، مجمع البحرين 4 : 176 ( محل ) .
( 2 ) العتيد : الحاضر المهيأ . مجمع البحرين 3 : 115 ( عتد ) .
( 3 ) روى العلامة المجلسي في البحار نقلا عن الطبرسي في إعلام الورى : 270 ، أن داود بن علي بن
عبد الله بن العباس قتل المعلى بن خنيس مولى جعفر بن محمد عليه السلام ، وأخذ ماله ، فدخل عليه
جعفر وهو يجر رداءه ، فقال له : قتلت مولاي وأخذت مالي ؟ أما علمت أن الرجل ينام على الثكل
ولا ينام على الحرب ! ! أما والله لأدعون الله عليك ، فقال له داود : تهددني بدعائك ؟ - كالمستهزئ
بقوله - فرجع أبو عبد الله عليه السلام إلى داره ، فلم يزل ليله كله قائما وقاعدا حتى إذا كان السحر ،
سمع وهو يقول في مناجاته : " يا ذا القوة القوية ، ويا ذا المحال الشديدة ، ويا ذا العزة التي كل خلق لها
ذليل ، أكفني هذا الطاغية ، وانتقم لي منه " فما كان إلا ساعة حتى ارتفعت الأصوات
بالصياح ، وقيل : قد مات داود بن علي الساعة .
وروى في موضع آخر منه نقلا عن الكشي في رجاله : 323 - 324 ، أنه لما قتل داود بن علي
المعلى بن خنيس لم يزل أبو عبد الله عليه السلام ليله ساجدا وقائما ، قال : فسمعته في آخر الليل وهو
ساجد يقول : " اللهم إني أسألك ، بقوتك القوية ، ومحالك الشديد ، وبعزتك التي جل خلقك لها
ذليل ، أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تأخذه الساعة الساعة " قال : فوالله ما رفع رأسه
من سجوده حتى سمعنا الصائحة فقالوا : مات داود بن علي ! فقال أبو عبد الله عليه السلام : إني
دعوت الله عليه بدعوة بعث الله إليه ملكا فضرب رأسه بمزربة انشقت مثانته . انظر : الارشاد للمفيد :
256 ، كشف الغمة 2 : 39 ، بحار الأنوار 95 : 221 ، 225 .