فإذا تقوم الغريزة الجنسية بجر الإنسان نحو الجنس المخالف ، فالمنطق أيضاً يقول بضرورة الجماع المشروع من أجل استمرار النسل .
وإذا استعرت شعلة الغضب لدى الإنسان أثناء تعرض حقوقه ومصالحه للخطر ، فالمنطق أيضاً يرى ضرورة ابراز ردّ الفعل الشديد هذا من أجل استمرار الحياة .
وهذا التناسب موجود أيضاً في مسألة حبّ الحرية ، لأنّ « التكامل في جميع الجوانب » - وهو الهدف النهائي لوجود الإنسان - لم يتمّ إلّا في ظل تأمين الحرية .
فالقابليات تظهر في جو الحرية .
والطاقات تتفجر في ظل الحرية .
والجو المفعم بالحرية هو الذي تترعرع فيه الأفكار .
وأنّ أجواء القمع وسلب الحريات تعمل في روح الإنسان ما يعمله الجو المملوء بالدخان والغبار في غرفة مقفلة برئة الإنسان ، وبهذا الشكل فالعاطفة تنظم شعراً تحت عنوان « حبّ الحرية » يكمله « العقل » بنثرٍ منطقي .
الحرية ، أول دليل على تناقضات الرأسمالية :
من أكبر الأخطاء التي قد نقع فيها هنا هي أن نعتقد بعدم وجود أية حدود للحرية ، أو أن يكون الشرط الوحيد لها هو عدم ايجاد الأذى والازعاج للآخرين وهو المنطق الذي وقعت في حبائله العوالم المادية والمبنية على عنصر الآلة ، فظهرت التناقضات وسُنّت آلاف العقوبات والغرامات بسبب