تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

شعلة عشق الحرية الخالدة :

حبّ الحرية من أكثر رغبات الإنسان أصالة وطبيعة ، فلا يوجد إنسان يرضى بالذل والعبودية في الظروف الطبيعية ، ويستأنس بالقيود والأغلال التي تفرض عليه ، ويفرح بالطوق الذي - يخنقه . ولا تقتصر هذه الرغبات الفطرية على الإنسان وحده ، فجميع الكائنات الحيّة تهرب من الأسر ، فالحيوانات الموجودة في حدائق الحيوان غالباً ما تكون مريضة أو منطوية ، عمرها قصير ونموها بطيء ، فاقدة للنشاط ، وبعضها تضرب عن الطعام حتى تموت ، كل ذلك لأنّها فقدت حريتها على الرغم من وجود الغذاء الكافي وشخص يعتني بها ومنظّف وطبيب خاص . فهذا الحب الحار ، وهذه الشعلة المتوقدة على الدوام متجذرة موجودة في جميع القلوب ، ولا يستثنى من ذلك حتى النبات ، فهذه الكائنات تطالب لنفسها بالهواء الطلق ، وجذورها تمتد في أعماق الأرض وهي في حرب دائمة مع ما يعيق حريتها وبعض الأحيان تقوم هذه الجذور الناعمة بثقب الصخور كالمثقب الكهربائي والخروج منها ، وتقوم أغصان هذه الأشجار بالتمايل نحو الجهة التي تتمتع بالحرية أكثر فيها . ج‌ج كما أنّنا نعلم أنّ كل ما يتجذّر في عواطف الإنسان يتجذّر أيضاً في عقله ومنطقه ، وأنّ التناسب بين هذين العاملين في جميع الاتجاهات أمرٌ محسوس تماماً ، فانّ أحدهما يمثل القوة المحركة والثاني هو بمثابة المرتكز .