ويصف بعض علماء الاقتصاد هذه اليد اللامرئية بقانون نظام « العرض والطلب » الذي ينقل رؤوس الأموال والطاقات الإنسانية بشكل تلقائي من مجال اقتصادي تكون حاجة المجتمع إليه قليلة إلى مجال آخر أكثر حاجة .
ولا نهدف - من ذكر هذه المطالب - إلى البحث في صحة هذه الادعاءات وسقمها ، وأنّ هناك يداً لا مرئية أو نظاماً تلقائياً يقوم بتحريك النظام الاقتصادي الحرّ بشكل صحيح ومؤثر ولصالح البشرية جمعاء ، وأن سلطة قانون العرض والطلب هل هي قيادة صحيحة ومقبولة أساساً ، لا ؟
وإنّما نهدف من ذلك فهم كنه النظام الرأسمالي والحرية التي يؤمن بها من خلال هذه المقولات ، وكيف يفكر هؤلاء بشأن الاقتصاد الحّر .
أبعاد الحرية وحدودها
لقد تبيّن أنّ الرأسمالية تعتمد مسألة الحرية في جميع المجالات ، الحرية في التنافس بشأن الإنتاج والتجارة ، والحرية في الاستثمار الأكثر من الرأسمال والقوى ومصادر الدخل ، والحرية في كيفية الاستهلاك .
كما تعتقد الرأسمالية أنّ موقف الحرية الذي يصب في المصلحة الفردية يأتي النتيجة في مصلحة المجموع ، بل إنّ هذا الموقف أفضل ممّا لو كان الهدف هو مصلحة المجموع !
ولهذا السبب فإنّ المرحلة الأولى من البحث والتحليل حول نتاجات هذا المذهب يجب أن تبدأ من هنا .