ومن هنا يأتي المثلث المعروف ب « مثلث الخواء والعبث » « إعمل » حتى « تأكل الخبز » وكُلِ الخبز حتى « تبقى حياً » وابقَ حياً حتى لا شيء . أي « العمل » و « أكل الخبز » و « البقاء حياً » وأخيراً لا شيء ! . . .
إنّ هؤلاء يتصورون أنّهم قد حلّوا أهم مسألة في حياة البشرية وهي « النظام الاقتصادي المثالي » ، والحال أنّهم تركوا ما هو أهم منها وهو الهدف النهائي للحياة في عالم من الابهام والظلمة التامة ، مثلهم كمثل الشخص الذي يصنع باخرة حديثة وقوية ويجهزها بجميع الوسائل اللازمة بدقّة وحرص ويملأ مخازنها بالمواد اللازمة ويدعو الناس للركوب فيها ، ثم يدعها في البحر ، ويبقى هو وسائر الناس حيارى بين الأمواج .
جج
يبدو هناك اختلاف ملموس بين العقيدة الاقتصادية الرأسمالية وبين الاشتراكية ، وهذا الاختلاف هو أنّ التمييز العنصري في العقيدة الاقتصادية والرأسمالية أمر محتم حتى بين ركاب هذه الباخرة التائهة والتي تسير بلا هدف .
فهؤلاء يقولون بصراحة : حتى لو تمّ الاستفادة من جميع « الثروات الطبيعية والطاقات الإنسانية الفعّالة » على أفضل وجه ، فإنّ المستوى المتوسط للمعيشة سيكون أقل أكثر ممّا نرغب به ونطلق عليه « أسلوب الحياة الأميركية » ! ونعلن للناس في الدعايات المزيفة . . . بل إنّنا سوف لن نتمكن من التوصل إلى مرحلة السعادة المنشودة ( طبعاً المقصود من السعادة
الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 31
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣١