الأولى أجود والثانية متوسطة أو قليلة الجودة .
ومن المسلّم به أنّ هذا النوع من الربا الذي يندر وجوده فيما بيننا لا يتضمن تلك المفاسد والعيوب والقبائح الموجودة في النوع الأوّل ، وليس نابعاً من المشكلات الاجتماعية ، وإنّما قد يفكر الإنسان أحياناً بالمقارنة بين مقدار من بضاعة جيدة ومقدار أكبر من بضاعة أقل جودة ، فمن المسلّم به أن لا يوجود شخص يبادل حنطة بأخرى مشابهة ، وإنّما يقوم بالمبادلة مع حنطة أفضل أو أردأ ، وهنا يبدو التفاوت في القيمة أمراً طبيعياً .
فمثلًا لدينا مقدار من الرز يعادل في قيمته ضعفين أو ثلاثة أضعاف نوع آخر من الرز ، لماذا لا يمكن تبادلهما بتفاوت في الوزن ؟
قد تكون فلسفة تحريم المبادلة في هذا النوع هي أنّه قد يكون أحياناً وسيلة للتحايل والالتفاف والتغطية على الربا ، كأن يقوم المرابي الفلاني ببيع أحد الرعايا عشرة أطنان من الحنطة ، وعند جمع الحصاد يعطي عشرين طناً ، أي أنّه يطرح القرض بصورة تبادل بضاعة بأخرى ، وأنّ الإسلام قد حرم تبادل بضاعة بأخرى مع تفاوت في المقدار تماماً .
وعلى أي حال لا يمكن إنكار الفوارق الموجودة بين هذين النوعين من الربا ، وأن ما يذكره فقهاؤنا فيما يتعلق بطرق الفرار من الربا يدور على الأغلب في محور الربا التبادلي ( راجعوا كتاب الجواهر ، الجزء 23 ، وكتاب ملحقات العروة الوثقى وسائر الكتب الفقهية ) ، وهذه المسألة لا علاقة لها بأصل بحثنا وهي مستقلة في حسابها .
جج
الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 232
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣٢