والأعمال المنافية للعفة من جانب آخر ، هل يمكن إزالة هذه الصفات بمجرّد تغيير صوري في العملية أو بضم علبة كبريت ، فتصبح معاملة سليمة لا عيب فيها وحلالًا وتبعث على إزدهار الاقتصاد ، وهل هذا أمر معقول ؟
نتناول بالبحث والتحقيق هذه الحيل وصولًا إلى توضيح الحقائق ، وسنقتصر مناقشته من بعدين :
1 - البعد الفقهي ورأي فقهاء الإسلام ، مع بحث إجمالي للأدلة .
2 - البعد العرفي والاجتماعي والمصاديق العينية والخارجية المتعلقة بكيفية تحريم الربا وفلسفة ذلك .
فمن الناحية الفقهية توجد عدّة نقاط أساسية ينبغي الإشارة إليها :
1 - أقوال كبار الفقهاء .
فقد أقرَّ الكثير من فقهائنا الفرار من الربا وطرحوا هذه المسألة في الكتب الفقهية تحت عنوان « طرق التخلص من الربا » ذكروا واستدلوا على صحتها بعدد الروايات إلّاأنّ الدقة في العبارات التي ذكروها تدل على أن بحثهم يدور حول محور « الربا التبادلي » وليس الربا في إعطاء القرض .
وللتوضيح نقول إنّ لدينا نوعين من الربا ، الأول هو الربا المعروف الذي يكون بصورة إعطاء قرض ، كأن يوضع مال أو أي شيء آخر تحت تصرف آخر بعنوان قرض ويحصل الشخص المقرض لقاء ذلك على فائدة من المقترض مقابل مدة القرض وهذا هو الربا ، سواءً قلّ المبلغ أم كَثُر ، من هذه المادة أو من تلك .
والنوع الآخر من الربا هو الربا التبادلي كما هو الحال في شراء كميتين من البضاعة بقيم متفاوتة ، مثلًا بيع طن من الحنطة بطنين ، ولو كانت الحنطة
الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 231
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣١