وفي حالة عدم معرفة أصحابها أو صعوبة الاتصال بهم فيجب العمل طبقاً لما ذكرنا سابقاً .
أمّا إذا كان ارتكاب هذا العمل ناشئاً من الجهل أصلًا ، ولم يكن يعلم بحرمة الربا في القانون الإسلامي ، وبتعبير آخر أنّ منشأ ارتكابه للذنب هو جهله به وليس عصيانه ومخالفته للقانون ، فانّ بعض فقهائنا واستناداً إلى بعض النصوص والروايات يرون عدم لزوم استرجاع الفوائد التي أخذها من الربا ( بعد التوبة ) .
إلّا أن كبار المحققين يعتقدون أنّه في حالة الجهل ( بالنسبة للجاهل غير المقصِّر ) فإنّه يرفع عنه الذنب والعقاب ، وأنّ الأموال الربوية التي أخذها يجب أن تعاد إلى أصحابها ، وفي حالة عدم معرفتهم فيجب العمل طبقاً لما جاء ذكره سابقاً ، والروايات التي جاءت في العفو المطلق قابلة للتأويل .
وأمّا ما جاء في الآية 275 من سورة البقرة « فَمَن جَاءَهُ مَوعِظَةٌ مِنْ رَبّهِ فانتهى فَلَهُ مَا سَلَفَ » فلا يفهم منّا حليّة الفوائد التي أخذها سابقاً ، وإنّما المقصود هو غفران الذنوب التي ارتكبها في جهله .
إضافة إلى أنّ هذه الآية تتعلق بزمان الجاهلية ، وقبل تحريم الربا في القرآن ، ومن الممكن أن يكون هذا القانون الإسلامي عطف على ما سبق كما هو حال سائر القوانين ، أي أولئك الذين مارسوا الربا في أول الإسلام وقبل نزول آيات تحريم الربا هم الذين شملهم العفو ، ولكن هذا الأمر ليس له علاقة بالأفراد الذين وقعوا في حبائل هذا الذنب جهلًا وبسبب عدم الوعي في الأزمنة التي التحريم .
وخلاصة الأمر نقول أنّ قبول توبة المرابين مشروطة في الدرجة الأولى
الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 227
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢٧