البخل والخسّة بحيث يبخلون حتى على أنفسهم ، ويخيّل للرائي الذي لم يطلع على بواطن أمورهم أنّهم بؤساء يحرقون القلب فيترحم عليهم وفيحسن إليهم ، وهؤلاء مصداق واضح للكلمة المعروفة المروية عن أمير المؤمنين عليه السلام التي وصف فيها البخلاء بقوله « ويعيش في الدنيا عيش الفقراء ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء » .
وكثيراً ما يشاهد هؤلاء يودّعون الحياة تاركين هذه الثروات الغير مشروعة لأقاربهم دون أن يمسّوها بشيء .
ويقول أحد الظرفاء : وحتى عندما تراوده الأفكار الكئيبة بالاقدام على الانتحار ، فانّه يعثر على جسده في قرية نائية ، وحينما يستفسر عن السبب الذي جعله ينتحر هناك ولا يموت بين أهله ، يأتي الجواب من الكاشف ويقول أه انتحر بكمية من الترياق ، وكان سعره في تلك القرية أرخص قليلًا !
جج
ومن اللازم ذكره أنّ بعض الورثة الجاهلين بالقضايا الإسلامية والإنسانية يتصورون أنّ هذا الإرث الذي تركه المرابون لهم حلال كحليب الأم ! ! وليست هناك أية علاقة لهم بالذنب المرتكب والظلم الواقع قبل ذلك .
إنّ جواب هذا الأمر بعهدة المورِّث وليس الوارث ، أضف إلى أنّ هؤلاء قد أغفلوا نقطة هي أنّ الأموال التي جاءت بالربا ليست حلالًا على أي شخص شأنها في ذلك شأن الأموال المسروقة ، بل ولا تشملها مسألة مرور الزمان أيضاً ، أي أنّها تبقى غير مشروعة وغير مباحة لأيشخصٍ رغم مرور سنين طويلة وتداولها بين الآخرين مرات عديدة ، وعليهم أن يعيدوها إلى
الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 224
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢٤