ببحث هذه الأحكام والقوانين في هذا الفصل من بحثنا ( المتعلق بالمحاور الأساسية للاقتصاد في الإسلام ) ، وقد أشير إلى جزء منه سابقاً .
أ - مكافحة الربا بجميع أشكاله
من أهم وسائل تحديد وترشيد الثروة ، مكافحة الربا التي تعتبر عاملًا مهماً من عوامل « الاقتصاد العالمي المريض » سابقاً وحالياً .
أنّ الربا هو أحد الجذور الأساسية للتقسيم غير العادل للثروة في المجتمعات الإنسانية وهو الآن يشكّل غدّة سرطانية قاتلة في النظام الرأسمالي والسوقي .
إنّ المشكلة الكبرى التي يعاني منها هذا النظام المعادي للبشرية تكمن في تشابك نسيجه مع الربا بشكلٍ أصبح إمكان فصله أمراً مستحيلًا .
وهذا هو ما يجب أن يكون ، لأنّ النظام الرأسمالي لا ينفصل عن الاستعمار ، والاستعمار في جانبه الاقتصادي لا يمكنه أن ينفكّ عن الربا أساساً ، وهذا الأمر بحدِّ ذاته كمين كبير لاستعمار الإنسان ولرؤوس الأموال !
ولهذا السبب نجد في النظام البائد ( الشاهنشاهي ) الذي كان اقتصاده يسير في ركاب الاقتصاد الغربي ، وأحد زوائده وذيوله ، كلما نتناول في الحديث موضوع حذف الربا ، كانوا يقولون إنّ هذه الأحاديث أصبحت قديمة ! لأنّ الاقتصاد المتقدم في عالمنا يوم لا يدور إلّابالربا ، وإنّ حذف الربا والبنوك الربوية يعني تزلزل أركان الاقتصاد العالمي ( حيث إنّ هؤلاء لا يعرفون غير عالمهم ) .