تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

الذرائع التي يتمسك بها دعاة النظام الربوي :

إنّ « فلاسفة الاقتصاد الاستعماري الغربي » لا يرون من عيب للربا في نظامهم الاقتصادي فحسب ، وإنّما يصفونه أحد عوامل النمو الاقتصادي ! ولهذا السبب بالضبط يقولون إن التغييرات التي تحدث في الظروف الاقتصادية في عالمنا الحاضر تستوجب إباحة الربا ، لأنّ الناس سيمتلكون الأموال والمنزل والسيارة والمعمل ووسائل الزراعة وغير ذلك بواسطة الاعتبارات والقروض الربوية المصرفية ، وبدون ذلك ستتعرض عجلة الاقتصاد للركود . فيقولون : إنّ الربا المحرّم هو المأخوذ من المستهلك المسكين ، وهو الذي يطلق على القرض الذي يأخذه الإنسان لتأمين حاجاته اليومية ، أمّا إذا كان هذا القرض لأمورٍ إنتاجية وتجارية وتدرّ بالأرباح على الإنسان فما هو المانع من اشتراك المقرض في هذه الأرباح ، وأساساً إذا لم يكن شريكاً فلا معنى لاعطائه القرض ! وبالتالي يستنتجون أنّ اختصاص مقدار من الفائدة للمدخرات الثابتة وغيرها دافعاً مؤثراً في جذب استقطاب الأموال نحو البنوك ومنها إلى الانتاج . فإذا حذفنا الفائدة بشكل مطلق فذلك يعني أننا أخرجنا هذه الأموال من حيّز المعاملات . أضف إلى ذلك ، أنّنا لو لم نسحب رؤوس الأموال الصغيرة إلى البنوك الربوية وذلك عن طريق اعطائها فائدة معيّنة ، فانّها ستستخدم في جوانب استهلاكية ( وقد تكون على الأعم الأغلب مصارف كمالية أو شبه كمالية ) وهو أمرٌ معلوم خطره وأضراره ، فانّه سيؤدّي إلى فناء رأس المال من جهة ، وإلى زيادة التضخم وغلاء الأسعار من جهة أخرى .
الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 189 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي