إذن فالظروف الحالية في عالمنا المعاصر ليست غير مؤاتية لحذف الفائدة فحسب ، بل إننا لو افترضنا إمكانية هذا الأمر فإنه لا يسير في مصلحة المجتمع .
جج
هذا هو منطق العلماء الذين يلتمسون الذرائع للأنظمة الاقتصادية الربوية التي لها ظاهراً خدّاعاً ، وباطناً كالسم القاتل .
أمّا الباحث المتحرر من وساوس القوى الاقتصادية الشيطانية المهيمنة على العالم وأبواقها الدعائية ، يمكنه من خلال البحث والمطالعة العميقة التوصل إلى حقيقة أنّ الربا في الماضي والحاضر وحتى في المستقبل لا ينتج عنه سوى التراكم الرهيب للثروة بيد عدّة من الأفراد ، هذا التراكم الذي يعود على أكثرية المجتمع المطلقة بالبؤس والمسكنة .
« أنّ أيّاً من المجتمعات لا يمكنه ادّعاء الحرية والخروج من هيمنة القوى الاستعمارية ما لم يحذف « الربا » كلياً وجزئياً من نظامه الاقتصادي ، وأساساً أي مكان يوجد فيه الربا فإنّ التبعية أمرٌ لا مفرّ منه » .
إنّ أوضاع الربا في عالم اليوم ليست بأفضل من أوضاعها في السابق ، بل إنّها برزت بأشكال تُعدّ أكثر خطورة ، ذلك أنّ الأفراد في السابق كانوا يعطون أموالهم الشخصية للآخرين ويحصلون على الفائدة منها ، أمّا اليوم فانّ البنوك الربوية تأخذ أموال الناس ثم تعطيها للآخرين وترفع من الفوائد على هذه الأموال ، وهذا أسوأ أنواع الربا !
حتى أنّ هذه البنوك تقوم أحياناً باستحصال الكثير من الفوائد من مبلغ
الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 190
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٠