منها للإشكالات من جملتها :
1 - ما هو الفرق بين هذا وبين الربا ؟
والحال أنّ الفرق بين هذا العمل وبين الربا واضح جدّاً ، فالربا هو استلام أرباح معيّنة على الدوام بصورة مقطوعة بينما نجد أنّ أصحاب الأموال في « المزارعة » لا يتسلمون أرباحاً معيّنة مطلقاً ، بل إنّهم قد يفقدوا في هذه العملية أصل المال الذي استثمروه .
فقد تتعرض الزراعة إلى الآفات ، أو إلى نقص في الوسائل الميكانيكية ، أو إلى عدم اقبال على شراء المحصول في السوق .
ومن البديهي أنّ المزارع في هذه الحالة يتضرر أيضاً ، لأنّه فقد عمله ، وأن أصحاب الأموال فقدوا أموالهم أيضاً ( وأنّ مسألة الضمان لا تمثّل حلًا لهذه المشكلة ) .
ولهذا فانّ استثمار الأموال في مثل هذه المشاريع يواجه خطراً دائماً ، وأنّ استقبال هذا الخطر بذاته يؤدّي إلى تخصيص سهم من الأرباح المترتبة ، بينما لا نجد مثل هذا الأمر في الربا .
2 - أنّ القبول بهذا الاتفاق والمعاملة يؤدّي إلى إيجاد مجتمع طبقي ذي قطبين ، وإلى تقوية الاقطاع ونظام السادة والعبيد .
ولكننا قلنا مراراً أنّه ينبغي التفريق بين الإشكالات الأساسية التي تطرح بشأن قانونٍ ما ، وبين الإشكالات التي تنشأ من جرّاء سوء تطبيق القانون ، فما أكثر القوانين التي هي مفيدة في ذاتها وبنّاءة ، ولكن تتحول إلى قوانين مخرّبة ومضرة عندما يُساءُ تنفيذها الأمر الذي يؤدّى إلى المزيد من التخلف .
الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 160
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٠