« وَنُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ استضعِفُوا فِي الأرْضِ وَنَجْعَلَهُم أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُم الوارِثِين » . « 1 »
طال الحديث وما زلنا في بداية الكلام عن الاستعمار وخاصة بُعده القرآني ولكننا نختم الحديث بجملة واحدة ونوكل الباقي إلى فرصة أخرى .
إنّ القرآن لم يمدح « الضعفاء » مطلقاً ، ولم يعدهم بالنصر ، وإنّما وعد « المستضعفين » وهم أولئك الأقوياء بالقوّة وإن آل أمرهم إلى الضعف نتيجة لضغوط الأعداء ، إلّاأنّهم في سعي دائم وحركة ونشاط ، يثورون ويصرخون ولا يتوقفون عن ذلك لحظة .
نعم ، هؤلاء هم المستضعفون ، وهم الموعودون بالنصر والغلبة .
الوجه الاقتصادي للاستعمار :
على الرغم من الاعتقاد السائد لدنيا بأنّ الاستعمار الثقافي هو أخطر أنواع الاستعمار ، إلّاأنّ المستعمرين اليوم يرون أرجحية الاعتماد على الاستعمار الاقتصادي أكثر من أي شيء آخر ، وقد يكون السبب في ذلك يعود إلى الأثر السريع والمباشر لهذا الاستعمار وكونه مقدمة لتمهيد السبيل أمام الاستعمار الفكري والسياسي .
وعلى كل حال فإنّ كل من المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي يسعيان لجعل الأمم المستضعفة « عبيداً » لهم من الناحية الاقتصادية وتحكيم تبعيتهم لهم اقتصادياً .
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية 5 .