اجعلوها محكاً لتمييز الأفراد والوقائع حذار من اللجوء إلى قناع آخر .
القرآن والاستعمار :
لقد رسم القرآن الكريم صورة رائعة للاستعمار واختار له اصطلاحاً يناقض ما ذهبوا إليه ، فجعله قباء يناسب قامته ويبيّن محتواه كاملًا وفي جميع أشكاله وجميع تفاصيله وجزئياته .
نعم ، لقد جاء القرآن بكلمة « الاستضعاف » ذات المعنى الواسع التي تشمل جميع أشكال « الاستحمار » و « الاستثمار » والتضعيف الفكري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي من أجل استغلال الفرد أو المجتمع ، واستخدم القرآن هذه الكلمة في كل مكان ودعا « المستضعفين » للثورة ضد « المستكبرين » ( وهم المستعمرون الذين يرون في أنفسهم التفوق على الآخرين ) ويعدهم بالنصر والغلبة .
فمثلًا يقول القرآن في معرض حديثه عن فرعون : « إنّ فِرعَونَ عَلا فِي الأَرضِ وَجَعَلَ أَهلَها شِيَعاً يَستَضعِفُ طَائفةٌ مِّنهُم يُذَبِّحُ أَبنَاءَهُم وَيَستَحي نساءَهُم إنّه كانَ مِنَ المُفْسِدِينَ » . « 1 »
فقد أوضحت الآية على قصرها « دوافع » الاستعمار ، بالاستعلاء ، خطّته بالفرقة ، والوسيلة هي تضعيف القوى البناءة والخلاقة في المجتمع ، وبالنتيجة يؤول الأمر إلى الفساد والافساد .
ثم يدعو القرآن القوم المستعمرين للنهضة والثورة بجمل قصيرة مختصرة وصريحة وبليغة :
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية 4 .