وبغض النظر عن ذلك ، إذا قطعنا هذا الارتباط المنطقي ، أي الارتباط بين « الدخل » و « العمل » فكيف يمكن ضمان حركة اقتصادية نشطة للمجتمع ؟
وكيف يمكن تعبئة الأفراد للعمل بشغف واندفاع ذاتي وتوظيف جميع طاقاتهم الفكرية والجسمية في طريق الازدهار الاقتصادي .
إن أيّ شيء لا يمكنه أن يحل محل هذا الارتباط الطبيعي والحيوي ، فلا الإعلام ولا وسائل الدعاية ولا المفاهيم الذهنية والفكرية وغير ذلك يمكنه القيام بهذا الدور ، وأفضل شاهد لدينا هو التجارب العينية التي أثبتت أنّ عجلة الاقتصاد تعجز عن الحركة بمجرّد القضاء على العلاقة بين الدخل والعمل ، رغم جميع أساليب الدعاية والإعلام الكثيرة التي يقوم بها دعاة هذا المنهج .
وكما قلنا - وبسبب هذا الأمر بالضبط - فإن هذا المذهب لم يطبق في أي مكان من العالم ، وجميع القرائن تدلّ على ازدياد الابتعاد عن هذا المذهب في العالم !
ونؤكد مرّة أخرى على ضرورة الاتجاه إلى الحقائق الخارجية في هذه القضايا واجتناب الذهنية ، وكمثال على ذلك :
1 - لا ننسى « الزراعة الاشتراكية في روسيا » تلك التجربة المرة التي أجريت بعد ثورة الكتوبر والتي أدّى قطع العلاقة بين الدخل والعمل فيها إلى سقوط الزراعة ، واتجاه المزارعين نحو قلّة العمل أو البطالة ، الأمر الذي أجبر حكومة روسيا إلى إعادة نظرها في خطتها الزراعية الاشتراكية ، والأخذ بنظر الاعتبار نوعاً من العلاقة بين العمل الأكثر والدخل الأكبر .
2 - لقد شاهدنا أو سمعنا جميعاً بالمصير الذي آلت إليه المصانع التابعة
الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 102
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٢