هذا الشخص صريح وشديد ولا يمكن تصور بيان المقصود بأبلغ من هذه العبارات الدقيقة والكلمات المتماسكة .
عبارة تعبير به
« أَسْرَعْتَ الْكَرَّةَ »
و
« عَاجَلْتَ الْوَثْبَةَ »
»
و « اخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ »
وتشبيهه بالذئب الذي يجرح ويدمي المعزى الكسيرة ، وكذلك قوله :
« تُرَاثَكَ مِنْ أَبِيكَ وَأُمِّكَ »
وكأنّه يحسب أنّ بيت المال كميراث ورثه من والديه ، كلّها جمل معبرةعن شناعة وقباحة هذا العمل الذي يقام به هذا الوالي .
جملهء
« لَا أَبَا لِغَيْرِكَ . . . »
تعدّ نوعاً من الاحترام لذلك الوالي ، لأنّه عندما تحقير شخص : « لا أبا لك » ومن هذا المنطلق فالإمام عليه السلام في الوقت الذي يخاطب فيه هذا الوالي بتلك العبارات اللاذعة والتوبيخات القارعة ، فإنّه لا يزال يحترمه بالمقدار اللازم .
وبعبارة تعبير به
« تُرَاثَكَ مِنْ أَبِيكَ وَأُمِّكَ »
تعبير جميل يقال في هذه الموارد بالنسبة للشخص الذي يقع على أموال ويتصرف بها دون وازع فيقال له : كأنّ هذا المال إرثاً ورثته من أبيك وامّك .
وفي ختام هذا المقطع من الرسالة يظهر الإمام عليه السلام تعجبه الشديد من هذا السلوك المنحرف لعامله ويقول :
« فَسُبْحَانَ اللَّهِ ! أَ مَا تُؤْمِنُ بِالْمَعَادِ ؟ أَوَمَا تَخَافُ نِقَاشَ « 1 »
الْحِسَابِ ! » .
وهذه إشارة إلى أنّ الشخص الذي يؤمن بالقيامة والمعاد ويعتقد حقّاً ما ورد في قوله تعالى : « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » « 2 » .
لا ينبغي أن يتصرف في أموال بيت المال مثل هذا التصرف الذميم ، فمثل هذا العمل يتقاطع مع الإيمان والاعتقاد بالمعاد الحساب ، أو أن يكون إيمانه ضعيفاً إلى درجة وكأنّه قد نسي يوم القيامة وما سيوجهه من حساب على أعماله .
* * *
هامش
( 1 ) . « نِقَاش » بمعنى الدقّة والتصعّب في الحساب .
( 2 ) . سورة الزلزلة ، الآيتان 7 و 8 .