وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَأْكُلُ حَرَاماً ، وَتَشْرَبُ حَرَاماً ، وَتَبْتَاعُ الْإِمَاءَ وَتَنْكِحُ النِّسَاءَ مِنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدِينَ الَّذِينَ أَفَاءَ « 1 » اللَّهُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْأَمْوَالَ ،
وَأَحْرَزَ بِهِمْ هَذِهِ الْبِلَادَ ! » .
والتعبير ب « كان » ناظر إلى الماضي إلى أنّك كنت عندنا في السابق من العقلاء وأهل الحزم والحنكة ، ولكنّك بهذا العمل الذي صدر منك ، فقدت ذلك الموقع ولم تعدّ كما كنت في السابق .
جملهء
« كَيْفَ تُسِيغُ . . »
إشارة إلى أنّ جميع حياتك ومعيشتك ستختلط بالحرام وسيكون مأكلك ومشربك من مال المقتصد من بيت المال ، فلا يجوز لك تناول شيء من هذا المأكل والمشرب ، وهكذا في الجواري التي تشتريها بهذا المال الحرام أو الزوجات التي تدفع لهنّ المهر من هذا المال الحرام كلّ ذلك يتسبب في أن تكون حياتك العائليّة ومعيشتك ملوثة بالحرام .
جملهء
« مِنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ . . . »
إشارة إلى أنّه إذا كانت هذه الأموال متعلقة بأشخاص أثرياء فإنّ قبح هذا العمل وغصب هذه الأموال كان أقلّ شناعة ، وأمّا إذا كان الغصب من متعلّقاً بأموال اليتامى والمحرومين والمجاهدين في سبيل للَّه فسيكون أقبح وأشنع بمراتب عديدة .
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام بعد هذا التوبيخ المطول يستنتج من ذلك :
« فَاتَّقِ اللَّهَ وَارْدُدْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَمْوَالَهُمْ » .
ثمّ يتحرك الإمام عليه السلام في خطابه لهذا الوالي بلغة التهديد الشديد ، ويقول :
« فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ ثُمَّ أَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْكَ لَأُعْذِرَنَّ « 2 » إِلَى اللَّهِ فِيكَ ، وَلَأَضْرِبَنَّكَ بِسَيْفِي الَّذِي مَا
ضَرَبْتُ بِهِ أَحَداً إِلَّا دَخَلَ النَّارَ ! » .
وهذه إشارة إلى أنّني لا أسل سيفي إلّافي سبيل اللَّه وفي مقابل أعدائه من قوى
هامش
( 1 ) . « أَفاءَ » من مادة « فَيء » بمعنى العودة ، وكأنّ الأموال التي بيد الكفّار ذات طابع غصبي ، فعندما تغنمهاالمسلمون منهم فإنّها تعود إلى أصحابها الأصليين .
( 2 ) . « أعذرن » من مادة « إعذار » بمعنى إظهار الشخص لعذره .