الْمُفَارِقِينَ ، وَخَذَلْتَهُ مَعَ الْخَاذِلِينَ ، وَخُنْتَهُ مَعَ الْخَائِنِينَ ، فَلَا ابْنَ عَمِّكَ آسَيْتَ « 1 » ، وَلَا
الْأَمَانَةَ أَدَّيْتَ » .
وجملة
« قَلَبْتَ لِابْنِ عَمِّكَ ظَهْرَ الْمِجَنِّ »
تعني في معناها الحرفي : قلبت الدرع لابن عمّك على باطنه ، وهي كناية عن إعراضه عن الإمام عليه السلام ، لأنّ المجاهدين في ميدان الحرب عندما يواجهون الطرف الآخر وجهاً لوجه يلبسون الدروع أمامهم ويكون ظهر الدرع في الواجهة ، ولكن في حالة الهرب يكون باطن الدرع في مواجهتهم ، ومن هذه الجهة استخدمت هذه الحالة كناية عن الشخص الذي يعرض عن شخص آخر أو عن شيء .
وفي الجمل الخمس الأولى يرسم الإمام عليه السلام حالة الزمان : صعوبة الظروف في المحيط الاجتماعي ، جرأة العدو في الحرب ، عدم اهتمام الناس بأمر الأمانة ، عدوان الامّة على الأحكام الإلهيّة .
ثمّ يستعرض الإمام عليه السلام مخالفات ابن عمّه معه من أبعاد مختلفة وذلك في عدّة جمل : الإعراض عن الإمام ، التماهي مع المناوئين ، خذلانه للإمام وعدم نصرة الحقّ ، الانسياق مع الخاذلين وخيانته لبيت المال مع الخائنين ، وعلى ضوء ذلك فإنّ جميع هذه الصفات التي أطلقها الإمام عليه السلام عليه بهذه الجمل البليغة والزاخرة بالمعنى جسد الإمام حالات هذا الوالي الذي خذل الإمام في ساعات المحنة ، ونرى الإمام عليه السلام بيّن الجملتين الآخرتين بفاء التفريع : مفارق الإمام مع المفارقين والخيانة في الأمانة .
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يتحرك لرصد أعمال هذا الوالي ويتحدّث معه بلغة الوجدان لإثارة أحاسيسه الدينيّة بهذه العبارات :
« وَكَأَنَّكَ لَمْ تَكُنِ اللَّهَ تُرِيدُ بِجِهَادِكَ ، وَكَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ ، وَكَأَنَّكَ إِنَّمَا كُنْتَ تَكِيدُ هَذِهِ الْأُمَّةَ عَنْ دُنْيَاهُمْ ، وَتَنْوِي غِرَّتَهُمْ « 2 » عَنْ فَيْئِهِمْ » .
هامش
( 1 ) . « آسَيْتَ » من مادة « مُواساة » وتعني المعاونة والمساعدة .
( 2 ) . « غِرَّة » وتعني الخدعة والإغفال .