وَبِطَانَتِي « 1 » ، وَلَمْ يَكُنْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِي أَوْثَقَ مِنْكَ فِي نَفْسِي لِمُوَاسَاتِي وَمُوَازَرَتِي « 2 »
وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَيَّ » .
يشير الإمام عليه السلام في هذه العبارات المقتضبة إلى ثلاث نقاط فيما يتصل بهذا الوالي :
1 . إنّ هذا الوالي كان سهيماً ومؤازراً للإمام عليه السلام في إدارة وتدبير أمر الحكومة والامّة وكان يملك أحد أهم المناصب الحساسة في الدولة .
2 . أنّه كان محرم أسرار الإمام عليه السلام ومن بطانته والموثوقين في الأمور .
3 . كان هذا الوالي من أكثر الولاة قرباً واعتماداً لدى الإمام عليه السلام من بين جميع أقربائه وأرحامه ، ومن هذه الجهة لم يكن يتوقع في مقابل كلّ هذا الاعتماد والمحبّة أن يقوم بعمل سلبي تجاه حكومة الإمام .
ثمّ يستعرض الإمام عليه السلام مخالفات واليه وعامله ويبتدىء الكلام بالقول :
« فَلَمَّا رَأَيْتَ الزَّمَانَ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ قَدْ كَلِبَ « 3 » ، وَالْعَدُوَّ قَدْ حَرِبَ ، وَأَمَانَةَ النَّاسِ قَدْ خَزِيَتْ ،
وَهَذِهِ الْأُمَّةَ قَدْ فَنَكَتْ « 4 » وَشَغَرَتْ « 5 » ، قَلَبْتَ لِابْنِ عَمِّكَ ظَهْرَ الْمِجَنِّ « 6 » فَفَارَقْتَهُ مَعَ
هامش
( 1 ) . « بِطانَة » وتعني أيضاً الملابس الداخليّة ، في مقابل « ظهارة » وتعني اللباس الخارجيّة ، وكذلك تطلق كلمةبطانة على أصحاب السرّ من الأصدقاء الموثوقين ، ومراد الإمام عليه السلام من هذه المفردة المعنى الأخير .
( 2 ) . « مَوازَرَة » تعني المعاونة من مادة « وِزر » بمعنى الثقل ، لأنّ الشخص الذي يساعد الآخر بأنّه يحمل ثقله على ظهره ، ومن هذه الجهة أطلقت كلمة وزير على معاون الملك أو الزعيم .
( 3 ) . « كَلِبَ » فعل ماضي من مادة « كلب » على وزن « قلب » وفي الأصل تعني الحصان بالمهميز . ( المهميز شيء لهنصل مدبب يوضع إلى قطب الحصان فيستفاد منه الراكب لحث الفرس على السرعة ) وكَلِب تعني هنا الشدّة والصعوبة .
( 4 ) . « فَنَكَتْ » فعل ماضي من مادة « فَنَكَ » على وزن « قلب » وتعني العدوان والتمرد واللجاجة .
( 5 ) . « شَغَرَتْ » فعل ماضي من مادة « شَغر » على وزن « صبر » وتعني عدم الملجأ ما يدافع به .
( 6 ) . « المَجِنَّ » تعني الدرع من مادة « جَن » على وزن « فن » وتعني التغطية ، لأنّ الدرع يغطي الإنسان من ضربات العدو .