تأمّلان
1 . عمرو بن العاص في الجاهليّة والإسلام
يقول العالم المصري المعروف « محمّد عبدة » في شرحه لنهج البلاغة في مستهل هذه الرسالة : « من مآسي الزمن ومهازله في الوقت نفسه أنّ عمرو بن العاص هو الذي أرسلته قريش إلى نجاشي الحبشة يطالب بتسليم جعفر بن أبي طالب ومن معه من المهاجرين ، وردّهم إلى مكّة لترى فيهم قريش رأيها ، وأنّ عمرو بن العاص نفسه هو الذي قاتل علي بن أبي طالب في صفين ، فبنفس الروح التي قاتل بها ابن أبي طالب الأوّل ، قاتل بها ابن أبي طالب الثاني ، وهكذا كانت محنة الإسلام في أنّ الذين قاتلوه لدى ظهوره عادوا يقاتلونه بعد انتصاره ، فتلبس بلباس الإسلام نفسه .
ثم يضيف هذا العالم المصري : وقد كان لعمرو بن العاص ما أراد من أن يكون له مصر طعمة خالصة ، وذلك صورة من صور حكم ابن العاص بمصر .
ثم ينقل عن المقريزي وهو من أشهر مؤرخي القرن التاسع قوله : خلف عمرو بن العاص سبعين بهاراً دنانير ، والبهار جلد ثور ، وبلغه إردبان بالحصري ، هذا ما انتهى إليه أمر الإسلام : سبعون بهاراً دنانير منهوبة من أقوات الشعب وأرزاقه يخلفها وال واحد » « 1 » .
2 . بعض أعمال معاوية
نقل ابن أبي الحديد في شرحه لهذه العبارة من كلام الإمام عليه السلام :
« ظَاهِرٍ غَيُّهُ »
، يقول : « فأمّا قوله عليه السلام في معاوية : « ظاهر غيّه » ، لا ريب في ظهور ضلاله وبغيه ، وكلّ باغٍ هاوٍ ، أمّا
« مَهْتُوك سِترُهُ »
فإنّه كان كثير الهزل والخلاعة ، صاحب جلساء وسمار ، ومعاوية لم يتوقّر ولم يلزم قانون الرئاسة إلّامنذ خرج على أمير المؤمنين عليه السلام ،
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة ، لمحمّد عبده ، في أوّل الرسالة المذكورة .