وفي مقام الإمام عليه السلام الجواب عن هذه الرسالة إلى أبي الأسود الدؤلي يشكره فيها على موقفه هذا ، ثمّ كتب الرسالة مورد البحث إلى ابن عباس « 1 » ، ويتحدّث فيها معه بلغة التوبيخ واللوم ولكن ليس على محمل على القطع واليقين ، بل ورد كلامه عليه السلام في هذه الرسالة بأنّه إذا كان ما وصلني صحيحاً وقد عصيت أمري ولم يؤدّ حقّ الأمانة . . . وكذلك أمره بأن يرسل له فوراً حساب بيت المال ، وفي ختام الرسالة يحذّره من الحساب الإلهي الذي هو أدق وأعظم من حساب الناس .
ولكن تردد بعض شرّاح نهج البلاغة في كون هذه الرسالة إلى ابن عباس ، واعتبر مقامه بشهادة التاريخ مقاماً شامخاً أن يكون قد ارتكب مثل هذه الأعمال .
والجدير بالذكر أنّ البلاذري بعد ذكره لرسالة أبي الأسود ورسالة الإمام عليه السلام لابن عباس قال : إنّ ابن عباس كتب كتاباً للإمام علي وصرح فيها أنّ الخبر المذكور غير صحيح ( ومن أخبرك بهذا الخبر إمّا أنّه أخطأ في ذلك أو لديه غرض معين ) .
أمّا نص رسالة ابن عباس للإمام عليه السلام :
« أمّا بَعد فَإنَّ الَّذِي بَلَغَكَ عَنِي باطِلٌ وَأَنا لِما تَحتَ يَدي أَحوطُ وَأضبَطُ فَلا تُصَدِّقْ عَلى الإظناءِ رَحِمَكَ اللَّهُ وَالسَّلام » .
وسيأتي المزيد من التوضيح في هذا الموضوع في الرسالة الآتية .
* * *
هامش
( 1 ) . أنساب الأشراف البلاذري ، ص 169 ؛ جواهرالمطالب ابن الدمشقي ، ج 2 ، ص 79 .