تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧

القسم الخامس عشر

ثُمَّ اخْتَرْ لِلْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ أَفْضَلَ رَعِيَّتِكَ فِي نَفْسِكَ ، مِمَّنْ لَاتَضِيقُ بِهِ الْأُمُورُ ، وَلَا تُمَحِّكُهُ الْخُصُومُ ، وَلَا يَتَمَادَى فِي الزَّلَّةِ ، وَلَا يَحْصَرُ مِنَ الْفَيْءِ إِلَى الْحَقِّ إِذَا عَرَفَهُ ، وَلَا تُشْرِفُ نَفْسُهُ عَلَى طَمَعٍ ، وَلَا يَكْتَفِي بِأَدْنَى فَهْمٍ دُونَ أَقْصَاهُ ؛ وَأَوْقَفَهُمْ فِي الشُّبُهَاتِ ، وَآخَذَهُمْ بِالْحُجَجِ ، وَأَقَلَّهُمْ تَبَرُّماً بِمُرَاجَعَةِ الْخَصْمِ ، وَأَصْبَرَهُمْ عَلَى تَكَشُّفِ الْأُمُورِ ، وَأَصْرَمَهُمْ عِنْدَ اتِّضَاحِ الْحُكْمِ ، مِمَّنْ لَا يَزْدَهِيهِ إِطْرَاءٌ . وَلَا يَسْتَمِيلُهُ إِغْرَاءٌ وَأُولَئِكَ قَلِيلٌ ، ثُمَّ أَكْثِرْ تَعَاهُدَ قَضَائِهِ ، وَافْسَحْ لَهُ فِي الْبَذْلِ مَا يُزِيلُ عِلَّتَهُ ، وَتَقِلُّ مَعَهُ حَاجَتُهُ إِلَى النَّاسِ . وَأَعْطِهِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْكَ مَا لَايَطْمَعُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ خَاصَّتِكَ ، لِيَأْمَنَ بِذَلِكَ اغْتِيَالَ الرِّجَالِ لَهُ عِنْدَكَ . فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ نَظَراً بَلِيغاً ، فَإِنَّ هَذَا الدِّينَ قَدْ كَانَ أَسِيراً فِي أَيْدِي الْأَشْرَارِ ، يُعْمَلُ فِيهِ بِالْهَوَى ، وَتُطْلَبُ بِهِ الدُّنْيَا .

الشرح والتفسير : يجب أن يتصف القضاة بهذه الصفات الاثني عشر !

يتحدّث الإمام عليه السلام في هذا المقطع من رسالته لمالك الأشتر عن موضوع مهم في شأن القضاة ، ويجعله بحثاً مستقلًا عن البحوث السابقة ، للإشارة إلى مسألة الاستقلال القضائي المتداولة في عالمنا المعاصر والذي يحضى بأهميّة كبيرة حيث تكون السلطة القضائيّة قوّة مستقلة في عرض السلطة التنفيذيّة ( الحكومة ) والسلطة التشريعية ( البرلمان ) ، مضافاً إلى ذلك فإنّ الإمام عليه السلام ذكر خصائص القضاة بعد ذكر خصائص قادة الجيش ممّا يوحي إلى أنّ الجيش الإسلامي يحفظ الامّة في مقابل