فجماعة منهم يتولون مسؤوليّة النظم والأمن ، وجماعة أخرى يهتمون بالزراعة والرعي لتأمين المواد الغذائيّة ، وفئة منهم يختصون بأمر التعليم وتربية الأبناء والجيل الناشئ ، وفئة يتجهون نحو الصناعات المختلفة ، آخرون يتكفلون مسألة الطب وعلاج المرضى ، وجماعة يأخذون على عاتقهم أمر القضاء وفصل الخصومات و . . . الخ .
وقد وصل الحال في هذا العصر إلى حدٍّ أنّ تأمين حاجات البشر في مورد واحد يستدعي وجود مئات أو آلاف الفروع التخصصية ، وكل جماعة يعملون في فرع خاص منها .
وعلى هذا الأساس قسّم الإمام عليه السلام المجتمع إلى سبع طبقات ، وهي في الواقع سبعة أعمدة لخيمة الحياة الاجتماعيّة ، رغم وجود طبقات أخرى أيضاً يمكن فرضها في واقع المجتمع ، ولكن العمدة والأساس هي سبع طبقات أو سبع شرائح اجتماعيّة .
يقول الإمام عليه السلام : « يا مالك » اعلم أنّ الناس في المجتمع أو البلد يتشكلون من فئات متعددة وأنّ كلّ فئة منهم لا تستغني في صلاحها إلّابالأخرى ، وكل واحد منها تحتاج إلى أخرى .
فجماعة يمثّلون جنود اللَّه ( وهم الذين يتكفّلون حفظ الأمن والنظام في المجتمع ويتولون الدفاع عنه في مقابل الأعداء ) .
وفئة أخرى هم الكتّاب من العامّة والخاصّة ( ومسؤوليّتهم حفظ الحسابات الماليّة للحكومة وتنظيم الميزانيّة وتثبيت الأسناد والوثائق وتعليم وتربية الناس ) .
وفئة ثالثة هم القضاة الذين يتولون إقامة العدل والفصل بين الخصومات وإحقاق الحقوق .
وفئة أخرى هم العاملون بالانصاف والرفق ، وهم الموظفون في الدوائر الحكوميّة .
وفئة تتولى أخذ الجزية والخراج من غير المسلمين الذين يعيشون في ظلّ الحكومة الإسلاميّة ، ( ويدفعون الضرائب في مقابل حفظ أنفسهم وأموالهم من قِبل الحكومة الإسلاميّة ) .
نفحات الولاية — صفحة 354
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٤