تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣

القسم العاشر

وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّعِيَّةَ طَبَقَاتٌ لَايَصْلُحُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ ، وَلَا غِنَى بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ فَمِنْهَا جُنُودُ اللَّهِ ، وَمِنْهَا كُتَّابُ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ ، وَمِنْهَا قُضَاةُ الْعَدْلِ وَمِنْهَا عُمَّالُ الْإِنْصَافِ وَالرِّفْقِ ، وَمِنْهَا أَهْلُ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُسْلِمَةِ النَّاسِ ، وَمِنْهَا التُّجَّارُ وَأَهْلُ الصِّنَاعَاتِ وَمِنْهَا الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِنْ ذَوِي الْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ ، وَكُلٌّ قَدْ سَمَّى اللَّهُ لَهُ سَهْمَهُ ، وَوَضَعَ عَلَى حَدِّهِ فَرِيضَةً فِي كِتَابِهِ أَوْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله عَهْداً مِنْهُ عِنْدَنَا مَحْفُوظاً .

الشرح والتفسير : الطبقات الاجتماعيّة المختلفة

في هذا المقطع من عهد الإمام عليه السلام المعروف يتطرق الإمام لأحد أهم البحوث الاجتماعيّة والسياسيّة ويقسم الناس في المجتمع إلى سبع طبقات أو سبع شرائح وفئات ، وقبل أن نستعرض هذه الأقسام والفئات نشير إلى هذه النقطة التي أشار إليها بعض شرّاح نهج البلاغة ، وهي أنّ الإنسان خلق اجتماعياً « مدني بالطبع » لأنّه من جهة يعيش حاجات متنوعة وكثيرة لا يستطيع كلّ فرد لوحده أن يؤمن هذه الحاجات ، مضافاً إلى أنّ كلّ فرد لا يقنع بحياة تسير على وتيرة واحدة ، بل إنّ المجتمع البشري يسير دائماً نحو التحوّل والتكامل ، وهذا التكامل يستدعي تنوع الحاجات وزيادتها ، ومن أجل حلّ المشكلات وإشباع هذه الحاجات المتنوعة لا يوجد طريق عقلائي سوى أن تقوم كلّ جماعة بإشباع بعض هذه الحاجات ، ويتمّ التبادل مع الآخرين في واقع الحياة الاجتماعيّة لينتفع الجميع من عملهم وأتعابهم ،
نفحات الولاية — صفحة 353 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي