« بابُ مُجالَسَةِ الْعُلَماءِ وَصُحْبَتِهِمْ » عدّة روايات في هذا المجال ، منها :
عن الإمام صادق عليه السلام في حديث أنّه قال :
« لَمَجْلِسٌ أَجْلِسُهُ إِلَى مَنْ أَثِقُ بِهِ أَوْثَقُ فِي نَفْسِي مِنْ عَمَلِ سَنَةٍ » « 1 » .
وفي حديث آخر عن لقمان ينصح فيه ابنه ويقول :
« يا بُنيَّ اختَر المَجالسِ عَلى عَينِكَ فإنْ رَأَيتَ قَوماً يَذكُرُونَ اللَّهَ جَلَّ وَعَزّ فاجلِس مَعَهُم فإنْ تَكُنْ عَالِماً نَفَعَكَ عِلُمُكَ ، وإنتْ تَكُنْ جَاهِلًا عَلّمُوكَ ، وَلعلّ اللَّهُ أَنْ يُطِلّهُم بِرحمَتِهِ فَيَعُمُّكَ مَعَهُم ، وَإِذا رَأَيتَ قَوماً لايَذكُرُونَ اللَّهَ فَلا تَجلِس مَعَهُم ، فإنْ تَكُنْ عَالِماً لَمْ يَنفَعُكَ عِلمُكَ ، وإنْ كَنتَ جَهلًا يَزيدُوكَ جَهلًا ، وَلعلّ اللَّهُ أنْ يُظلَّهم بِعُقُوبَةٍ فَيَعُمُّكَ مَعَهُم » « 2 » .
وفي الدعاء المعروف بدعاء أبي حمزة الثمالي يتحدّث الإمام زين العابدين عليه السلام عن عوامل سلب التوفيق ويقول :
« أَوْ لَعَلَّكَ فَقَدْتَنِي مِنْ مَجَالِسِ الْعُلَمَاءِ فَخَذَلْتَنِي » .
ومن جملة بركات مجالسة العلماء ومحادثتهم أنّ الإنسان لا ينسى علومه ومعارفه ، ولو لم يعرف شيئاً فإنّه سيتعلمه كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في كلام آخر له ، قال :
« مَنْ أكْثَرَ مُدارَسَةَ الْعِلْمِ لَمْ يَنْسَ ما عَلِمَ وَاسْتَفْادَ ما لَمْ يَعْلَمْ » « 3 » .
تأمّل
سبب ظهور السنن
كلمة « سنّة » في الأصل من مادة « سنّ » ( على وزن فن ) وتعني إجراء الماء على الوجه ، ثمّ أطلقت على كلّ أمر فيه جريان وسريان ، وتشمل جميع العادات والآداب الحسنة والسيئة من قِبل شخص أو فئة في المجتمع ، ولهذا السبب قسمت إلى سنّة حسنة وسيئة ، مثلًا : اقرار برنامج مستمر في كلّ عام من أجل إكرام اليتامى ، أو المصالحة بين المتخاصمين والمتشاحنين ، هذا يعتبر سنّة حسنة ، وأمّا ما جرت عليه
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 39 ، ح 5 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 1 .
( 3 ) . غرر الحكم ، ص 49 ، ح 273 .