والمسلمون الذين يعملون في الأراضي الخراجيّة ويدفعون خراجها إلى الدولة .
وجماعة أخرى من التجّار وأهل الصنائع ، وجماعة من الطبقة السفلى من المحرومين والمساكين ( والعجزة والمسنين الذين لا يقدرون على الكسب والعمل :
« وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّعِيَّةَ طَبَقَاتٌ لَايَصْلُحُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ ، وَلَا غِنَى بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ فَمِنْهَا جُنُودُ اللَّهِ ، وَمِنْهَا كُتَّابُ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ وَمِنْهَا قُضَاةُ الْعَدْلِ وَمِنْهَا عُمَّالُ الْإِنْصَافِ وَالرِّفْقِ ، وَمِنْهَا أَهْلُ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُسْلِمَةِ النَّاسِ وَمِنْهَا التُّجَّارُ وَأَهْلُ الصِّنَاعَاتِ وَمِنْهَا الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِنْ ذَوِي الْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ » .
ثمّ يشير الإمام عليه السلام إشارة إجماليّة لحقوق ووظائف كلّ منها ، ثمّ يفصّل الكلام عن خصوصيات وصفات ووظائف وحقوق كلّ واحدة من هذه الفئات والطبقات .
ويقول عليه السلام في إشارة إجماليّة :
« وَكُلٌّ قَدْ سَمَّى اللَّهُ لَهُ سَهْمَهُ ، وَوَضَعَ عَلَى حَدِّهِ فَرِيضَةً فِي كِتَابِهِ أَوْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَهْداً مِنْهُ عِنْدَنَا مَحْفُوظاً » .
ومعلوم أنّ المراد من جنود اللَّه هم أفراد الجيش الذين يتولون حفظ الثغور وحدود البلد الإسلامي في مقابل هجوم الأعداء .
أمّا الفئة الثانية التي عبّر عنها الإمام عليه السلام بكتّاب العامّة والخاصّة ، فالكتّاب الخاصّة هم الذين يكتبون الكتب الرسمية للوالي والمسؤولين ويحفظون أسرار الحكومة ويوقّعون على العقود المهمّة كعقود الصلح وأمثالها ، وأمّا الكتّاب العامّة فهم جميع الموظفين الذين يتولون أمر حساب النفقات والواردات لخزينة الدولة ويتولون أمور القروض وتسديدها ويجمعون مطالب الناس ، وربّما يشمل هذا المعنى في عصرنا مراكز التعليم والتربية للشبّان والفتيات .
أمّا قضاة العدل فيشمل جميع الموظفين في جهاز القضاء الإسلامي وعلى رأسه القضاة .
وأمّا عمّال الانصاف والرفق ، فهو إشارة للُامراء والولاة على المحافظات لإدارة المدن والمناطق المختلفة في البلد الإسلامي ، وإضافة كلمة « الإنصاف والرفق »
نفحات الولاية — صفحة 355
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٥