تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
يذكر الإمام عليه السلام في سياق كلامه نقطة مهمّة أخرى ، ويحذر مالك الأشتر من نقض السنن والتقاليد الصالحة ، ويقول : « وَلَا تَنْقُضْ سُنَّةً صَالِحَةً عَمِلَ بِهَا صُدُورُ « 1 » هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَاجْتَمَعَتْ بِهَا الْأُلْفَةُ ، وَصَلَحَتْ عَلَيْهَا الرَّعِيَّةُ » . وتأتي كلمة « سنّة » على معنيين : فأحياناً يراد منها العادات والتقاليد الموروثة من الأسلاف والقدماء ، وهذه بدروها على قسمين : حسنة وسيئة ، كما ورد هذا المعنى في الحديث الشريف المعروف عن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله : « مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً عَمِلَ بِها مَنْ بَعْدَهُ كانَ لَهُ أجْرُهُ وَمِثْلُ أُجُورِهِمْ مِنْ غَيْرِ أنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَىْءٌ وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَمِلَ بِها بَعْدَهُ كانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِثْلُ أوْزارِهِمْ مِنْ غَيْرِ أنْ يَنْقُصَ مِنْ أوْزارِهِمْ شَيْءٌ » « 2 » . والمعنى الثاني للسنّة : كلام النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله وفعله وتقريره ، وكلام الإمام عليه السلام في هذه العبارة ناظر إلى المعنى الأوّل بقرينة جملة : « وَلا تُحْدِثَنَّ سُنَّةً تَضُرُّ . . . » مثلًا : أن يقوم شخص أو جماعة في كلّ أسبوع معين من السنة بوصفه أسبوع الإحسان إلى اليتامى أو أسبوع تنظيف المساجد ، أو غرس أنواع الأشجار دون أن ينسبوا هذا الأمر للشرع المقدّس وتبقى هذه السنّة الصالحة ويعمل بها جملة من الناس وتفرز معطيات حسنة على المستوى العام ، فالإمام عليه السلام يأمر مالك الأشتر بأن لا ينقض مثل هذه السنن الخيرة بل يترك الناس يعملون بها وينتفعون من بركاتها . وطبعاً إذا كانت السنن فاسدة ومفسدة من قبيل ما كانت متداولًا في زمان الجاهليّة من ظاهرة الثأر والانتقام ووأد البنات وأمثال ذلك ، فينبغي التصدي لمثل هذه السنن الخرافية والخاطئة وغير الإنسانيّة . ويشير تاريخ الإسلام إلى أنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله قد أمضى السنن الصالحة للقدماء
هامش
( 1 ) . « صُدُور » تعني المتقدمين ومن كان يجلس في الصدر ، وكذلك مسلمي صدر الإسلام . ( 2 ) . كنز العمال ، ح 910 ، ووقد ورد مثل هذا الحديث في المصادر الشيعية عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام بطرق مختلفة وبتعبيرات متفاوتة . انظر : بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 257 و 258 .