وبديهي أنّ الوالي عندما يسئ الظن برعيته فإنّه يحتمل دوماً أن يثور الناس ضده أو يتعاملون معه بآليات التآمر والخيانة ، وهذا التذكير والموقف السلبي من الرعيّة يجعله يعيش دائماً حالات التوجس والخوف وعدم الاطمئنان ، ولكن عندما يطمئن الوالي لوفاء الرعيّة له وتأييدهم لحكومته فإنّه سيتحرك على مستوى تدبير ونظم الأمور وإعمار البلاد ودفع شرّ الأعداء براحة بال وثقة بالنفس .
ثمّ يواصل الإمام عليه السلام شرحه لهذه التوصية بعبارات بليغة أخرى يقول :
« وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ حَسُنَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ حَسُنَ بَلَاؤُكَ « 1 » عِنْدَهُ ، وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ سَاءَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ سَاءَ
بَلَاؤُكَ عِنْدَهُ » .
وهذه إشارة إلى أنّ الإحسان للرعية يسبب حسن الظن بهم ، فكلما زاد إحسانك لهم زاد حسن الظن بهم ، وكما أنّ الإساءة لهم تتسبب في سوء الظن ، فكلما ازدادت الإساءة ازداد سوء الظن أيضاً .
وجاء في كتاب « عيون الأخبار » لابن قتيبة : « كان ابن عباس يقول : ما رأيت رجلًا أوليته معروفاً إلّاأضاء بيني وبينه ، ولا رأيت رجلًا أوليته سوءً إلّا أظلم ما بيني وبينه » « 2 » .
ونستوحي ممّا تقدم هذه النتيجة ، وهي أنّ الأشخاص الذين وقعوا مورد العقوبة والمؤاخذة ، مهما كان الدليل والمسوغ ، فإنّ على الوالي والحاكم أن يلتزم جانب الحذر منهم ويتجنب حسن الظن بهم .
* * *
هامش
( 1 ) . « بَلاء » الاختبار والامتحان ، وأحياناً يكون الاختبار بواسطة النعم وأخرى بواسطة المصائب ، من هذه الجهةتطلق كلمة بلاء بمعنى النعمة وبمعنى المصيبة أحياناً أخرى ، وفي الجملة أعلاه أريد بها كلا المعنينين أي بعنوان حسن البلاء وسوء البلاء ( وهذه المفردة من مادة « بَلى يَبْلُو » ) .
( 2 ) . عيون الأخبار ، لابن قتيبة ، ج 1 ، ص 64 ، حسب نقل شرح نهج البلاغة ، للعلّامة التستري ، ج 8 ، ص 519 .