ومن خلال الموعظة والنصيحة ، ولو لم يوفّق من هذا الطريق فإنّه يستخدم القوّة والشدّة ويقيم الحدود الإلهيّة فيما يتعلق بهذا الشخص ، فذلك بمثابة العمليّة الجراحية الضرورية لإدامة حياة المجتمع .
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام وفي سياق كلامه يتحدّث عن هذا الموضوع من جهة أخرى ويقول :
« فَاسْتُرِ الْعَوْرَةَ مَا اسْتَطَعْتَ يَسْتُرِ اللَّهُ مِنْكَ مَا تُحِبُّ سَتْرَهُ مِنْ رَعِيَّتِكَ » .
وهو إشارة إلى أنّ الإنسان ينبغي عليه ستر عيوب الناس ليستر اللَّه عيوبه ، وهذا بمثابة الثواب الإلهي في الدنيا ، وهناك ثواب أعظم ينتظره في الآخرة .
وقد ورد في حديث شريف عن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« مَن سَتَرَ أخاهُ فِي فَاحِشَةٍ رَآها عَلَيهِ سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنيا وَالآخرَةِ » « 1 » .
وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله :
« كَانَ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامٌ لَهُمْ عُيُوبٌ فَسَكَتُوا عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ فَأَسْكَتَ اللَّهُ عَنْ عُيُوبِهِمُ النَّاسَ فَمَاتُوا وَلَا عُيُوبَ لَهُمْ عِنْدَ النَّاس » « 2 » .
ويتابع الإمام عليه السلام كلامه وخطابه لمالك الأشتر ويأمره بأربعة أمور أخرى ، بداية يقول :
« أَطْلِقْ عَنِ النَّاسِ عُقْدَةَ كُلِّ حِقْدٍ « 3 » » .
ومن المعلوم أنّ هناك عوامل مختلفة ربّما تثير العداوة بين الناس والوالي ، فيجب على الوالي الأخذ بمقتضيات الحذر والانتباه إلى جذور هذه المسألة ونزع فتيل هذا الحقد والعداوة من صدورهم وذلك من خلال سلوكه الحسن معهم والتواصل معهم بشكل يمتص هذه العقد والأحقاد من نفوسهم .
ويحتمل أيضاً في معنى هذه الجملة أنّ الوالي عليه أن يترك حالات الحقد على الناس ، ولو أنّ أحداً ارتكب مخالفة فلا يضمرها في قلبه بحيث تتحوّل إلى عقدة ، بل عليه أن يتناساها ، وقديماً قيل : لا تنسى الخير الذي جاءك من الناس وعليك جبرانه في الوقت المناسب ولا تتذكر إساءتهم لك وتعيش حالات الانتقام تجاههم ،
هامش
( 1 ) . كنز العمّال ، ح 6392 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 213 ، ح 4 .
( 3 ) . « حقد » العداوة المخبوءة في قلب الشخص وينتظر الفرصة لإظهارها وإبرازها .