القسم السادس
وَلْيَكُنْ أَبْعَدَ رَعِيَّتِكَ مِنْكَ ، وَأَشْنَأَهُمْ عِنْدَكَ ، أَطْلَبُهُمْ لِمَعَائِبِ النَّاسِ ؛ فَإِنَّ فِي النَّاسِ عُيُوباً ، الْوَالِي أَحَقُّ مَنْ سَتَرَهَا ، فَلَا تَكْشِفَنَّ عَمَّا غَابَ عَنْكَ مِنْهَا ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ تَطْهِيرُ مَا ظَهَرَ لَكَ ، وَاللَّهُ يَحْكُمُ عَلَى مَا غَابَ عَنْكَ ، فَاسْتُرِ الْعَوْرَةَ مَا اسْتَطَعْتَ يَسْتُرِ اللَّهُ مِنْكَ مَا تُحِبُّ سَتْرَهُ مِنْ رَعِيَّتِكَ . أَطْلِقْ عَنِ النَّاسِ عُقْدَةَ كُلِّ حِقْدٍ ، وَاقْطَعْ عَنْكَ سَبَبَ كُلِّ وِتْرٍ ، وَتَغَابَ عَنْ كُلِّ مَا لَايَضِحُ لَكَ ، وَلَا تَعْجَلَنَّ إِلَى تَصْدِيقِ سَاعٍ فَإِنَّ السَّاعِيَ غَاشٌّ ، وَإِنْ تَشَبَّهَ بِالنَّاصِحِينَ .
الشرح والتفسير : عليك بستر العيوب !
في هذا المقطع من الرسالة يتحدّث الإمام عليه السلام عن أهميّة الستر على الناس من قِبل الوالي والتأكيد بأنّ وظيفة الوالي لا تنحصر بمكافحة العيوب الظاهرة ، بل ينبغي اجتناب التجسس على الناس والتوغل في أمورهم الشخصيّة لمعرفة عيوبهم الباطنية وكذلك الابتعاد عن الأشخاص الذين يتحركون على مستوى كشف عيوب الناس وفضحهم ، يقول عليه السلام :
« وَلْيَكُنْ أَبْعَدَ رَعِيَّتِكَ مِنْكَ وَأَشْنَأَهُمْ « 1 » عِنْدَكَ ، أَطْلَبُهُمْ
لِمَعَايِبِ النَّاسِ » .
وعادة تجتمع حول الوالي أو الحاكم جماعة من هؤلاء الانتهازيين ، الذين يبحثون عن عيوب الناس ونقاط الضعف والقصور فيهم من أجل التقرب إلى الوالي والقائد ، فيهتكوا أستار الآخرين ممّا يبعث على تشويش ذهن الوالي بالنسبة لهم
هامش
( 1 ) . « اشنأهم » من مادة « شنأ » على وزن « شمع » وتعني الحقد والعداوة .