ويعيش سوء الظن بالنسبة لكلّ فرد من الأفراد ، فالإمام عليه السلام يقول : يجب أن تبعد هذه الجماعة عن نفسك لأنّهم يتسببون في إرباك الحكومة ، فمن جهة يخلقون جو الفرقة والاختلاف بين الناس ، ومن جهة أخرى يقومون بتوهين العلاقة بين الوالي والرعيّة ، ومن جهة ثالثة يغرسون سوء الظن في فضاء المجتمع الإسلامي .
أجل ، ينبغي على الوالي أن يسلك معهم بهذه الطريقة حتى لا يتصور أحد أنّه ، ومن خلال النميمة وافشاء عيوب الناس ، يتقرب إلى الوالي ويكون من بطانته .
ولتأكيد هذا المعنى يبيّن الإمام عليه السلام دليلًا في هذا الشأن ويقول :
« فَإِنَّ فِي النَّاسِ عُيُوباً ، الْوَالِي أَحَقُّ مَنْ سَتَرَهَا ، فَلَا تَكْشِفَنَّ عَمَّا غَابَ عَنْكَ مِنْهَا » .
ويضيف عليه السلام :
« فَإِنَّمَا عَلَيْكَ تَطْهِيرُ مَا ظَهَرَ لَكَ وَاللَّهُ يَحْكُمُ عَلَى مَا غَابَ عَنْكَ » .
وقد ورد في الحديث الشريف عن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« لَا يُبْلِغْنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ عَنْ أَصْحَابِي شَيْئاً فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ » « 1 » .
إنّ ما أشار إليه الإمام عليه السلام في هذا المقطع من كلامه يبيّن هذه الحقيقة ، وهي أنّ غالبية الناس لهم نقاط ضعف تخفى على الآخرين ، فلو أنّ نقاط الضعف هذه ظهرت للملأ فإنّ هذا من شأنه إشاعة حالة سوء الظن بين الناس ، والوالي بدوره سيعيش سوء الظن بالنسبة للرعية ، وهذه الحالة من سوء الظن ، والتي أشار إليها النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله أيضاً في حديثه ، من شأنها تقطيع أوصال المجتمع وتخريب الوحدة بين أفراده وإضعاف عنصر الثقة فيما بينهم ، فلايعيش مثل هذا المجتمع التكاتف والتواصل بين الأفراد ، وبينهم وبين الوالي ، وهذا هو ما ورد في القرآن الكريم من النهي بصراحة عن التجسس والبحث عن عيوب الناس الخفية تقول الآية : « وَلا تَجَسَّسوا » « 2 » .
إنّ الواجب على الوالي أن يتصدى لمن يمزق ستار الحياء ويتجاهر بالفسق والفجوز ولا يأبى من إظهار عيوبه للناس ، ويتعامل معه بآليات الاصلاح السلمي
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 16 ، ص 230 .
( 2 ) . سورة الحجرات ، الآية 12 .