فهؤلاء يتوقعون الكثير من الوالي ومطالباتهم لا تعدّ ولا تحصى ولا تمتليء جيوبهم بسهولة ، وعند بروز المشكلات والأزمات يسحبون أنفسهم ويتراجعون إلى الوراء ويقولون بأنّ حفظ البلد والتضحية في سبيله تقع على عهدة العامّة من الناس ، ويتصورون أنّهم طبقة ممتازة من الصفوة والنخبة الذين يتكفّلون مهمّة الإشراف وإبداء الرأي فقط .
وفي الصفة الثالثة يقول عليه السلام :
« وَأَكْرَهَ لِلْإِنْصَافِ » .
لأنّهم يعتقدون بأنّهم شريحة ممتازة ونخبة مفضلة لا ينبغي أن يجعلوا في عرض الآخرين في أي برنامج ومشروع .
ويقول الإمام عليه السلام في بيان الصفة الرابعة :
« وَأَسْأَلَ بِالْإِلْحَافِ « 1 » » .
لأنّهم يرون أنفسهم دائمين ومتفضلين ، أضف إلى ذلك أنّهم من المقربين للولاة والحكّام وبإمكانهم أن يطرحوا مطالبهم مرات ومرات ، بخلاف الجمهور من عامّة الناس الذين يطرحون مطالبهم باصرار أقل بكثير ، وأساساً لا مجال لهم عادة للوصول إلى الحكّام والمسؤولين .
وفي الصفة الخامسة والسادسة يقول عليه السلام :
« وَأَقَلَّ شُكْراً عِنْدَ الْإِعْطَاءِ ، وَأَبْطَأَ عُذْراً عِنْدَ الْمَنْعِ » .
لأنّهم لا يرون العطاء والبذل خدمة من قِبل الحاكم تستحق الشكر بل إنّه أداء للدَّين ، وفي مقابل الدَّين لا يستحق المدين شكراً ولا ثناءً ، فهم يتصورون غالباً أنّه لولا نصرتهم للنظام وإشرافهم على أمر الحكومة ، فإنّ هذه الحكومة لا يمكنها أن تستمر في حياتها وتمارس دورها في السيادة والهيمنة ، ومن هذا المنطلق يرون لأنفسهم حقّ الحياة على الحكومة ، فمهما أعطوا من المال والحقوق فهو قليل بحقّهم .
هامش
( 1 ) . « الحاف » من مادة « لحف » على وزن « حرف » في الأصل تعني تغطية الشيء ووضع الستار عليه ، ثمّ استخدمت للاصرار علي شيء ، وكأنّه يصرّ عليه إلى درجة أنّه يغطي جميع وجود الطرف الآخر .