أفراد المجتمع ولم يهتما بمخالفة الخواص الذين يرون منافعهم في خطر .
وهذا هو الأمر الذي يطلق عليه في هذا العصر بالديمقراطية الشعبية ، أو الديمقراطية الدينيّة ، ولكن ربّما يكتفي السياسيون أحياناً بالألفاظ والظاهر لا بالحقيقة والواقع ، فالديمقراطية في الحقيقة تعتبر مفهوماً قديماً ولكنّهم أظهروه للناس بقوالب جديدة من الألفاظ والكلمات .
ونرى في هذه الأيّام نوعاً من الأساليب الشيطانيّة المشبوهة من قِبل هذه الطائفة من الخواص الذين يتحركون ، وبواسطة استخدام وسائل الاتصالات الجمعية ، لخداع الرأي العام وكما يقال : يقومون بغسل الأدمغة بحيث يتصور الناس أنّ مطالب الخواص هي ما يريده عامّة الناس ، ولكن مع قليل من الدقّة يمكن كشف هذا الزيف والخداع في مقولاتهم .
وأحياناً يستخدمون اسلوباً آخر ، وهو أن يفتحوا الباب على مصراعيه للملذات والأهواء والغرائز البدنيّة ويعملون على إلهاء الناس بهذه الأمور لكي لا يعرف الناس حقيقة ما يجري في المجتمع والحكومة ، فلو أنّ الأشخاص العارفين بهذه الأمور والمخلصين للشعب يتحركون على مستوى تنبيه الناس وإيقاظهم من غفلتهم لئلا يسقطوا في هذه المصيدة ، فسوف تنفتح عيون الناس على الحقيقة ويتحركون على مستوى الثورة ضد النظام الحاكم ويلقوا بهؤلاء الانتهازيين في مزبلة التاريخ .
وبما أنّ هذه المسألة تتمتع بأهميّة كبيرة في الإسلام ، فالإمام عليه السلام عليه السلام في سياق كلامه يتعرض لشرح أكثر لهذا الموضوع ويبحث في تفاصيل هذه المسألة ويذكر صفات تلك الطائفة من الخواص ، وكذلك يذكر خصوصيات الطائفة الأخرى من عامّة الناس والعاملين في المجتمع ، وبداية يتحدّث الإمام عن الصفات الذميمة للخواص المغرورين ويذكر لهم سبع صفات :
يقول عليه السلام في الصفة الأولى والثانية :
« وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ أَثْقَلَ عَلَى الْوَالِي مَؤُونَةً فِي الرَّخَاءِ ، وَأَقَلَّ مَعُونَةً لَهُ فِي الْبَلَاءِ » .
نفحات الولاية — صفحة 321
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢١