القسم الخامس
وَلْيَكُنْ أَحَبَّ الْأُمُورِ إِلَيْكَ أَوْسَطُهَا فِي الْحَقِّ ، وَأَعَمُّهَا فِي الْعَدْلِ ، وَأَجْمَعُهَا لِرِضَى الرَّعِيَّةِ ، فَإِنَّ سُخْطَ الْعَامَّةِ يُجْحِفُ بِرِضَى الْخَاصَّةِ ، وَإِنَّ سُخْطَ الْخَاصَّةِ يُغْتَفَرُ مَعَ رِضَى الْعَامَّةِ . وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ أَثْقَلَ عَلَى الْوَالِي مَؤُونَةً فِي الرَّخَاءِ ، وَأَقَلَّ مَعُونَةً لَهُ فِي الْبَلَاءِ ، وَأَكْرَهَ لِلْإِنْصَافِ ، وَأَسْأَلَ بِالْإِلْحَافِ ، وَأَقَلَّ شُكْراً عِنْدَ الْإِعْطَاءِ ، وَأَبْطَأَ عُذْراً عِنْدَ الْمَنْعِ ، وَأَضْعَفَ صَبْراً عِنْدَ مُلِمَّاتِ الدَّهْرِ مِنْ أَهْلِ الْخَاصَّةِ . وَإِنَّمَا عِمَادُ الدِّينِ ، وَجِمَاعُ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْعُدَّةُ لِلْأَعْدَاءِ ، الْعَامَّةُ مِنَ الْأُمَّةِ ، فَلْيَكُنْ صِغْوُكَ لَهُمْ ، وَمَيْلُكَ مَعَهُمْ .
الشرح والتفسير : كن مع جمهور الناس !
يلفت الإمام عليه السلام النظر في هذا المقطع من الرسالة إلى نقطة مهمّة ومؤثرة في حياة الإنسان وبخاصّة المجتمعات البشرية المعاصرة وكيفية عمل الحكومات ، ويقول :
« وَلْيَكُنْ أَحَبَّ الْأُمُورِ إِلَيْكَ أَوْسَطُهَا « 1 » فِي الْحَقِّ ، وَأَعَمُّهَا فِي الْعَدْلِ ، وَأَجْمَعُهَا لِرِضَى
الرَّعِيَّةِ » .
وبديهي أنّ القوانين والمقررات التي تملك هذه الخصوصيات الثلاث تكون أشمل من حيث الحقوق ، وكذلك أشمل من حيث رعاية العدل ، وأفضل في كسب رضا عامّة الناس ، فإنّها ستقع مورد رضا اللَّه تعالى والخلق ، وعندما يكون اللَّه تعالى
هامش
( 1 ) . « أوسط » من مادة « وسط » بمعنى في هذا المورد الأفضل من الأشياء ، لأنّ الشيء الذي يقع في الحد الوسطوالاعتدال هو الأفضل والأكمل ، يقول القرآن الكريم في سورة القلم الآية 28 : « قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ » ، أي أعقلهم ، وجاء في لسان العرب : « أوسط الشيء أفضل الشيء وخياره » .