تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ومن الواضح أنّ ترك الانصاف وممارسة أي شكل من أشكال التمييز يعتبر من الظلم الفاحش والجلي ، ونعلم أنّ اللَّه تعالى عادل وحكيم وعدوّ للظالمين ونصير للمظلومين ، والملفت للنظر أنّ الإمام عليه السلام يؤكّد على هذا المعنى ، وهو أنّ اللَّه تعالى إذا خاصم أي شخص فإنّه لا يقبل منه أي عذر وحجّة ، والتعبير « أَدْحَضَ حُجَّتَهُ » إشارة إلى هذا المعنى ، وربّما يملك الشخص المذنب بعض الأعذار غير الموجّهة في ذنوب أخرى ويشمله لطف اللَّه تعالى وتكون أعذاره مقبولة بغفارية الباري تعالى ، ولكن بالنسبة للظلم والجور لا يقبل منه أي عذر وذريعة ، والطريق الوحيد للنجاة من خصومة اللَّه تعالى وعقوبته أن يرفع الإنسان يده من الظلم ويتوب من أعماله هذه ويعيد حقوق الناس إليهم ويجبر ما فات من أعماله . ثمّ إنّ الإمام عليه السلام في سياق كلامه هذا يبيّن العقوبة الشديد للظالمين وأنّها لا تشبهها أية عقوبة أخرى : « وَلَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى إِلَى تَغْيِيرِ نِعْمَةِ اللَّهِ وَتَعْجِيلِ نِقْمَتِهِ مِنْ إِقَامَةٍ عَلَى ظُلْمٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ دَعْوَةَ الْمُضْطَهَدِينَ « 1 » ، وَهُوَ لِلظَّالِمِينَ بِالْمِرْصَادِ » . وهذا الكلام يعدّ تحذيراً شديداً للظالمين ليعلموا أنّ عقوبتهم لا تنحصر بيوم القيامة ، بل سيواجهون جزاء أعمالهم في هذا العالم أيضاً ، وليس فقط في مدّة طويلة بل في مدّة قصيرة ، أجل فإنّ ما يسرع في تغيير النعم الإلهيّة وينزل العقوبة والعذاب الإلهي هو الإقامة والاستمرار على الظلم والإصرار على العدوان وسحق الحقوق . ونقرأ في حديث عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال : « ما مِنْ أَحَدٍ يَظلِمُ بِمَظلَمَةٍ إِلّا أَخَذَهُ اللَّهُ بِها فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ . . . » « 2 » . وجاء في الكلمات القصار للإمام عليه السلام في غرر الحكم : « مَنْ عَمِلَ بِالجَورِ عَجّلَ اللَّهُ هُلْكَهُ » « 3 » .
هامش
( 1 ) . « المضطهدين » جمع « مضطهد » بمعنى المظلوم ، من مادة « ضهد » على وزن « مهد » وتعني الظلم . ( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 332 ، ح 12 . ( 3 ) . غرر الحكم ، ح 8047 .