تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
2 . يقول الكاتب المسيحي المعروف « جورج جرداق » في كتابه « الإمام علي صوت العدالة الإنسانيّة » : « إلّا أنّه من الصعب على المرء أن يجد الإنسان اختلافاً بين هذا العهد العلوية والوثيقة الدوليّة لحقوق الإنسان ، فليس من أساس بوثيقة حقوق الإنسان إلّاوتجد له مثيلًا في دستور ابن أبي طالب ، وهذا إلى إطار من الحنان الإنساني العميق يحيط به الإمام دستوره في المجتمع ، ولا يحيط الأمم المتحدة وثيقتها بمثله » « 1 » . وينبغي الالتفات إلى أنّ لائحة حقوق الإنسان العالمية قد تمّ تدوينها بعد ألف وثلاثمائة عام من تدوين عهد الإمام عليه السلام لمالك الأشتر ، أضف إلى ذلك أنّ اللائحة العالمية قام بتدوينها جماعة من المفسّرين من شتى بلدان العالم ومع ذلك فإنّها تحتوى على بعض النقائص ونقاط الضعف والقصور ، وأهمّها أنّها فارغة من المسائل المعنويّة والقيم الإنسانيّة السامية . 3 . ومن أجل الإحاطة بأهميّة هذه الرسالة والعهد مورد البحث ينبغي الإشارة إلى مكان مسؤوليّة مالك الأشتر ، أي أرض مصر . يتفق المؤرخون تقريباً أنّ منطلق الحضارات البشريّة تمتد بجذورها إلى منطقة الشرق ، ومنها أرض مصر التي وجدت فيها الحضارة قبل غيرها من البلدان بآلاف السنين ، فقد وطد المصريون دعائم التمدن البشري إلى درجة أنّ « ويل دورانت » يسمى هذه المنطقة بأنّها مهد الحضارة البشرية ، ومن هذه الجهة نرى أنّ الأنبياء الإلهيين الذين أرسوا دعائم التمدن المادي والمعنوي في الأمم البشرية جميعهم قد بعثوا من هذه المنطقة ، ثمّ امتدت دعوتهم إلى نقاط أخرى من العالم . ويقول المؤرخ المذكور في الجزء الأوّل من تاريخه المعروف ب « قصّة الحضارة » بعد أن خصص عشرات الصفحات حول الحضارة المصرية القديمة : إنّ الآثار المهمة الباقية منذ ذلك الوقت ولمدّة آلاف السنين وبرغم المتغيرات في هذه العصور
هامش
( 1 ) . مصادر نهج البلاغة ، ج 3 ، ص 425 .