طلوع الفجر الصادق لا يعدّ أمراً ميسوراً ، فقد بيّن الإمام عليه السلام معياراً أيسر من ذلك ، وهو أن تخف حدّ الظلام قليلًا ويخالط الجو بعض إشراقات الفجر بحيث يرى الشخص صاحبه الواقف إلى جانبه ويعرفه ، أضف إلى ذلك فإنّ حضور الناس لصلاة الجماعة يتطلب مقداراً أكثر من الوقت ، ولذلك يتطابق هذا المعنى مع ما ذكره الإمام عليه السلام .
وفي الختام يصدر الإمام عليه السلام لهم هذا الأمر في كيفية صلاة الجماعة ويقول :
« وَصَلُّوا بِهِمْ صَلَاةَ أَضْعَفِهِمْ وَلَا تَكُونُوا فَتَّانِينَ » .
إنّ أهميّة هذا الموضوع إلى درجة أنّ أمير المؤمنين علي عليه السلام يروي حديثاً عن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله ويقول : آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي صلى الله عليه وآله أن قال :
« يا عَليُّ إِذا صَلَّيْتَ فَصَلِّ صَلَاةَ أَضْعَفِ مَنْ خَلْفَكَ » « 1 » .
وعندما أرسلني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ( لنشر الإسلام ) إلى اليمن ، سألته : كيف اصلّي بالناس فقال :
« صَلِّ بِهِمْ كَصَلَاةِ أَضْعَفِهِمْ وَكُنْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيما » « 2 » .
وقد ورد هذا المعنى في عهد الإمام عليه السلام لمالك الأشتر حيث أوصاه الإمام بهذه الوصيّة .
« فتّان » من مادة « فتنه » وفي الأصل تعني وضع الذهب في النار ليخلص من الشوائب ، وبهذه المناسبة استخدمت هذه الكلمة في معانٍ مختلف ، منها الابتلاء والامتحان ، الخداع ، البلاء والعذاب ، والأذى والألم ، والكلمة في عبارة الإمام عليه السلام تتناسب مع المعنى الأخير ، ولا يبعد أن يكون المراد هو الخداع أيضاً ، ويمكن الجمع بين هذين المعنيين أيضاً .
وطبعاً فإنّ هذا الكلام لا يعني أن تصلّي صلاتك بشكل سريع بحيث تضرّ بأركان الصلاة وواجباتها ، أو لا يتمكن الضعفاء بسبب هذه السرعة أن يلتحقوا بك في ركوعهم وسجودهم وقيامهم وقعودهم ، وهذا ما أشارت إليه الروايات الشريفة ،
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 283 ، ح 870 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 33 ، ص 607 .