وقد ورد في بعض الروايات أنّه بمقدار ذراع ، ومقدار الذراع لا يختلف كثيراً عن مربض العنز عندما تتمدد الشاة على الأرض ، فيقترب مقدار المربض من مقدار الذراع ، ولو كانت كلمة « حتّى » تعني « حين » « 1 » ويقصد بها تعيين المدّة والزمان ، فالظاهر أنّ المعنى يكون بداية وقت الفضيلة ، ومفهومها أنّ وقت صلاة الظهر من أوّل الزوال إلى أن يكون ظلّ الشاخص ( أي الظل الذي يظهر من لحظة زوال الشمس عند الظهر ) بمقدار ذراع ، فيمكن تأخير صلاة الظهر إلى ذلك الوقت ، إمّا لغرض إتيان صلاة النافلة أو لغرض اجتماع الناس لصلاة الجماعة .
وطبعاً فإنّ ابتداء وقت صلاة الظهر لا يكون قبل هذه الأمور وهو ما ذكره القرآن الكريم بصراحة وقال : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ » « 2 » .
ثمّ يبيّن الإمام عليه السلام آخر وقت فضيلة صلاة العصر ويقول :
« وَصَلُّوا بِهِمُ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ حَيَّةٌ فِي عُضْوٍ مِنَ النَّهَارِ حِينَ يُسَارُ فِيهَا فَرْسَخَانِ » .
وهناك خلاف كبير في وقت صلاة العصر بين فقهاء أهل السنّة والوارد في كتبهم الفقهية ، ولكن المعروف بين علماء الشيعة أنّ وقت صلاة الظهر من ابتداء زوال الشمس من دائرة نصف النهار ، ( وطبعاً بعد مضي مقدار من الوقت اللازم للإتيان بنافلة الظهر ) ، وانتهاء وقتها إلى زمان يكون ظل الشاخص ( الظلّ الذي يظهر بعد زوال ) بمقدار الشاخص نفسه ، ثمّ يبدأ وقت فضيلة صلاة العصر ويمتد إلى زمان يكون فيه ظلّ الشاخص ضعفي الشاخص ( وطبعاً طول وقصر الشاخص في هذه المسألة لا يتفاوت ) .
وما ذكره الإمام عليه السلام في الجملة أعلاه يشير إلى نهاية وقت فضيلة صلاة العصر ، ولا يختلف هذا المقدار مع ما هو معروف بين فقهائنا .
هامش
( 1 ) . ورد في بعض نسخ نهج البلاغة بدل كلمة « حتى » حين . مثل كتاب اختيار مصباح السالكين ، ص 539 وكتابحدائق الحقائق ، ج 2 ، ص 517 .
( 2 ) . سورة الإسراء ، الآية 78 .