ولكن مع الأسف فإنّ جمع غفير من علماء أهل السنّة أصرّوا على الفصل بين الصلوات الخمس والإتيان بها بشكل منفصل ، وهذه المسألة أدت إلى حدوث مشاكل كثيرة وخاصّة في وقت العصر ، لأنّ حياة الناس قد تغيّرت في العصر الحاضر ، فالكثير من العمّال الذين يعملون في المعامل والمصانع ، وكذلك الموظفين الذين يشتغلون في الإدارات الرسمية والشركات وبخاصّة طلاب الجامعات وحضورهم في قاعات الدرس صار بشكل لا يستطيع المسلم الإتيان بالصلوات اليومية في الأوقات الخمسة بسهولة ، وهذا الأمر تسبب في ترك الكثير منهم للصلاة .
ونعلم قطعاً أنّ الإسلام دين الرحمة وبمتقضى النبوي المعروف :
« بُعِثْتُ بالشَّريعَةِ السَّمْحَةِ السَّهْلَةِ »
فإنّه قد فتح طريقاً للحل أمام هؤلاء الأشخاص حتى لا يتورطوا في ترك الصلاة من جهة ، ولا يبتلوا بالصعوبة والمشقّة البالغة .
والعجيب أنّ في مصادر أهل السنّة المعروفة : ك « صحيح مسلم ، صحيح البخاري ، سنن الترمذي ، موطأ مالك ، مسند أحمد ، سنن النسائي ، مصنّف عبد الرزاق » وكتب أخرى وهي كلّها من المصادر والمنابع المعروفة والمشهور لديهم ، هناك ثلاثون رواية في باب الجمع بين صلاة الظهر والعصر أو صلاة المغرب والعشاء بدون السفر والمطر وخوف الضرر ، ولكنّ هؤلاء الإخوة قد تغافلوا عنها جميعاً وشددوا أمر الصلاة على الناس وبخاصّة الشباب منهم .
وهذه الروايات واردة من طريق خمسة رواة معروفين :
1 . ابن عباس .
2 . جابر بن عبداللَّه الأنصاري .
3 . أبو أيوب الأنصاري .
4 . عبداللَّه بن عمر .
5 . أبو هريرة .
وسنشير فيما يلي إلى جملة منها :
نفحات الولاية — صفحة 274
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٧٤