تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
في المرحلة الثالثة أشار الإمام عليه السلام إلى وقت صلاة المغرب وقال : « وَصَلُّوا بِهِمُ الْمَغْرِبَ حِينَ يُفْطِرُ الصَّائِمُ ، وَيَدْفَعُ الْحَاجُّ إِلَى مِنًى » . وبما أنّ وقت إفطار الصائم وحركة الحجاج من عرفات معلوم في نظر عامّة الناس حيث تبدأ الحركة مع غروب الشمس ، فالإمام عليه السلام يجعل هذا الأمر مقياساً للوقت . وتأخير صلاة المغرب والإفطار إلى زمان زوال الحمرة المشرقيّة من وسط السماء يمثّل في الواقع نوعاً من الاحتياط ، والوقت هو غروب الشمس ( وذلك طبعاً في نظرنا ونظر جماعة من فقهاء أهل البيت عليهم السلام ) . وهنا يكتفي الإمام عليه السلام في الواقع بما هو معروف ومشهور بين عامّة المسلمين في الوقت الذي يفطر فيه الصائم ويتحرك الحجاج من عرفات . وفي المرحلة الرابعة يشير الإمام عليه السلام إلى وقت صلاة العشاء ويقول : « وَصَلُّوا بِهِمُ الْعِشَاءَ حِينَ يَتَوَارَى الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ » . ولابدّ من معرفة المراد من الشفق ، وهل هو الحمرة المغربية ( أي الشعاع الأحمر الذي يظهر من جهة المغرب بعد اختفاء قرص الشمس ) ، أو البياض الشفاف الذي يظهر بعد اختفاء ذلك الشعاع الأحمر ويبقى لمدّة من الوقت ؟ كلا الاحتمالين واردان في تفسير كلام الإمام عليه السلام ، لأنّ الشفق يطلق على كلا هذين الأمرين ، ولكن المشهور بين علماء الشيعة هو المعنى الأوّل ، وفي هذا العصر فأهل السنّة يجعلون المعنى الثاني ملاكاً للعمل غالباً ، رغم أنّ الفقهاء الأربعة مختلفون فيما بينهم في هذه المسألة . وفي المرحلة الأخيرة والخامسة يشير الإمام عليه السلام إلى بداية وقت صلاة الصبح ويقول : « وَصَلُّوا بِهِمُ الْغَدَاةَ وَالرَّجُلُ يَعْرِفُ وَجْهَ صَاحِبِهِ » . ومعلوم أنّ المستفاد من آيات القرآن الكريم والمشهور بين الفقهاء هو أنّ ابتداء صلاة الصبح من زمان طلوع الصبح الصادق ، أي البياض الواسع الذي يظهر إلى جانب الأفق ، ويتفق العلماء في هذه المسألة ، ولكن بما أنّ النهوض من داخل المدن والتوجه إلى خارجها أو الصعود على سطوح المنازل والنظر إلى الخارج لمعرفة