أَمَّا بَعْدُ ، فَصَلُّوا بِالنَّاسِ الظُّهْرَ حَتَّى تَفِيءَ الشَّمْسُ مِنْ مَرْبِضِ الْعَنْزِ ، وَصَلُّوا بِهِمُ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ حَيَّةٌ فِي عُضْوٍ مِنَ النَّهَارِ حِينَ يُسَارُ فِيهَا فَرْسَخَانِ ، وَصَلُّوا بِهِمُ الْمَغْرِبَ حِينَ يُفْطِرُ الصَّائِمُ ، وَيَدْفَعُ الْحَاجُّ إِلَى مِنًى ، وَصَلُّوا بِهِمُ الْعِشَاءَ حِينَ يَتَوَارَى الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ، وَصَلُّوا بِهِمُ الْغَدَاةَ وَالرَّجُلُ يَعْرِفُ وَجْهَ صَاحِبِهِ ، وَصَلُّوا بِهِمْ صَلَاةَ أَضْعَفِهِمْ وَلَا تَكُونُوا فَتَّانِينَ .
الشرح والتفسير : آداب الصلاة وأوقاتها !
تقدّم آنفاً أنّ الإمام عليه السلام في هذه الرسالة يخاطب امراء البلاد ، وهؤلاء الامراء هم أئمّة الجمعة والجماعة أيضاً ، ويبيّن لهم أوقات الصلوات اليوميّة .
بداية يشرع الإمام عليه السلام من صلاة الظهر ويقول :
« أَمَّا بَعْدُ ، فَصَلُّوا بِالنَّاسِ الظُّهْرَ حَتَّى تَفِيءَ « 1 » الشَّمْسُ مِنْ مَرْبِضِ « 2 » الْعَنْزِ « 3 » » .
كلمة « حتّى » إشارة إلى نهاية وقت فضيلة الظهر ، كما هو ظاهر التعبير بهذه الكلمة ، ومفهومها أنّ الإمام عليه السلام بيّن في هذه العبارة نهاية وقت فضيلة الظهر فقط ،
هامش
( 1 ) . « تفيء » من مادة « فيء » يعني العودة والرجوع .
( 2 ) . « مربض » من مادة « ربض » على وزن « نبض » بمعنى جلوس الحيوان على صدره على الأرض ، وبما أنّ الحيوانات تجلس بهذه الصورة في الحضيرة غالباً فإنّ المربض يأتي بمعنى الحضيرة محل استراحة الأغنام والماعز .
( 3 ) . « عنز » الأنثى من الماعز ، والماعز يطلق على كلّ أشكال هذا الحيوان ، وأحياناً يأتي بمعنى الحيوان الذي يملك الشعر من الأنعام لا الصوف ، وقصير الذَنَب .