القسم الأوّل
مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَصْحَابِ الْخَرَاجِ :
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَحْذَرْ مَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ لَمْيُقَدِّمْ لِنَفْسِهِ مَا يُحْرِزُهَا . وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا كُلِّفْتُمْ بِهِ يَسِيرٌ ، وَأَنَّ ثَوَابَهُ كَثِيرٌ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْبَغْيِ وَالْعُدْوَانِ عِقَابٌ يُخَافُ لَكَانَ فِي ثَوَابِ اجْتِنَابِهِ مَا لَاعُذْرَ فِي تَرْكِ طَلَبِهِ .
الشرح والتفسير : حذارِ من ظلم الناس !
المراد بأصحاب الخراج هم المأمورون على جمع خراج الأراضي المفتوحة عنوة ، وتوضيح ذلك : عندما ينتصر المسلمون على الأعداء فإنّ أراضيهم ستكون من الناحية العمليّة ملكاً للمسلمين ، ولكن المسلمين في الغالب يدعون هذه الأراضي بأيد أصحابها الأصليين ، وفي مقابل ذلك عليهم أن يدفعوا مبلغاً من المال أو مقداراً معيناً من محاصيل تلك الأراضي بوصفها ضريبة أو اجرة تؤخذ منهم ولا يكون هذا المبلغ ثقيلًا وكثيراً عادة ، وهذه المسألة بدأت منذ عصر النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله بفتح خبير ، ثمّ استمرت في الفتوحات الإسلاميّة الأخرى ، ويشكل الخراج الجزء الأهم من بيت المال في ذلك الوقت ، وهو مبلغ له شأن ويتعلق بجميع المسلمين ، وطبعاً هناك عمّال ومسؤولون آخرون يتولون جمع الزكاة من المسلمين لتصرف على حاجات جيش الإسلام والقضاة والفقراء والمحتاجين .
والإمام عليه السلام في هذا المقطع من الرسالة يؤكّد على عدّة أمور :
الأوّل : يحذّر الإمام عليه السلام أصحاب الخراج بأن لا يغفلوا عن العالم الآخر وما