سيسيرون إليه بعد الموت ، فالغفلة عن هذا الأمر ستفقد الإنسان الاستعداد له ، يقول :
« أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَحْذَرْ مَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ لَمْ يُقَدِّمْ لِنَفْسِهِ مَا يُحْرِزُهَا » .
ونقرأ في الروايات الشريفة أنّ أعقل الناس هو الشخص الذي يفكر بما بعد الموت :
« يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَكْيَسَكُمْ أَكْثَرُكُمْ ذِكْراً لِلْمَوْت » « 1 »
، وهذا يعني أنّ الإنسان ما لم يفكر في سفر الآخرة فإنّه لا يهيىء لنفسه وسائل هذا السفر الخطير وسيخرج من الدنيا خالي اليدين .
وفي الإمر الثاني يخاطب الإمام عمّاله على الخراج ويقول :
« وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا كُلِّفْتُمْ بِهِ يَسِيرٌ وَأَنَّ ثَوَابَهُ كَثِيرٌ » .
هل أنّ مقصود الإمام عليه السلام من هذه العبارة سعي هؤلاء في جمع الخراج فقط ، أم يشمل جميع التكاليف الواجبة على الإنسان ؟ يحتمل كلا الأمرين ، ومع الالتفات إلى أنّ الجملة السابقة عامّة وتشمل جميع الأعمال فإنّ الاحتمال الثاني أنسب حسب الظاهر ، وهذا في الواقع إشارة إلى مضمون الآيات الشريفة : « وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 2 » ، و « يُريدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْر وَلا يُريدُ بِكُمُ الْعُسْر » « 3 » .
أجل ، فإنّ اللَّه تعالى جواد وكريم وفي مقابل أعمالنا الصغيرة يعطينا الثواب العظيم .
وفي الأمر الثالث يشير الإمام عليه السلام إلى موضوع يتعلق بترك الظلم ، ويقول :
« وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْبَغْيِ وَالْعُدْوَانِ عِقَابٌ يُخَافُ لَكَانَ فِي ثَوَابِ اجْتِنَابِهِ مَا لَا عُذْرَ فِي تَرْكِ طَلَبِهِ » .
وهذه إشارة إلى أنّ للظلم والجور عقوبة شديدة قطعاً ، وفي تركه ثواب جزيل أيضاً ، وعلى هذا الأساس ينبغي على الإنسان ترك مثل هذه السلوكيات الظالمة
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 178 .
( 2 ) . سورة الحج ، الآية 78 .
( 3 ) . سورة البقرة ، الآية 185 .