تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
سيسيرون إليه بعد الموت ، فالغفلة عن هذا الأمر ستفقد الإنسان الاستعداد له ، يقول : « أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَحْذَرْ مَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ لَمْ يُقَدِّمْ لِنَفْسِهِ مَا يُحْرِزُهَا » . ونقرأ في الروايات الشريفة أنّ أعقل الناس هو الشخص الذي يفكر بما بعد الموت : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَكْيَسَكُمْ أَكْثَرُكُمْ ذِكْراً لِلْمَوْت » « 1 » ، وهذا يعني أنّ الإنسان ما لم يفكر في سفر الآخرة فإنّه لا يهيىء لنفسه وسائل هذا السفر الخطير وسيخرج من الدنيا خالي اليدين . وفي الإمر الثاني يخاطب الإمام عمّاله على الخراج ويقول : « وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا كُلِّفْتُمْ بِهِ يَسِيرٌ وَأَنَّ ثَوَابَهُ كَثِيرٌ » . هل أنّ مقصود الإمام عليه السلام من هذه العبارة سعي هؤلاء في جمع الخراج فقط ، أم يشمل جميع التكاليف الواجبة على الإنسان ؟ يحتمل كلا الأمرين ، ومع الالتفات إلى أنّ الجملة السابقة عامّة وتشمل جميع الأعمال فإنّ الاحتمال الثاني أنسب حسب الظاهر ، وهذا في الواقع إشارة إلى مضمون الآيات الشريفة : « وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 2 » ، و « يُريدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْر وَلا يُريدُ بِكُمُ الْعُسْر » « 3 » . أجل ، فإنّ اللَّه تعالى جواد وكريم وفي مقابل أعمالنا الصغيرة يعطينا الثواب العظيم . وفي الأمر الثالث يشير الإمام عليه السلام إلى موضوع يتعلق بترك الظلم ، ويقول : « وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْبَغْيِ وَالْعُدْوَانِ عِقَابٌ يُخَافُ لَكَانَ فِي ثَوَابِ اجْتِنَابِهِ مَا لَا عُذْرَ فِي تَرْكِ طَلَبِهِ » . وهذه إشارة إلى أنّ للظلم والجور عقوبة شديدة قطعاً ، وفي تركه ثواب جزيل أيضاً ، وعلى هذا الأساس ينبغي على الإنسان ترك مثل هذه السلوكيات الظالمة
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 178 . ( 2 ) . سورة الحج ، الآية 78 . ( 3 ) . سورة البقرة ، الآية 185 .