القسم الرابع
ثُمَّ قَالَ :
يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، لَاأُلْفِيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ خَوْضاً ، تَقُولُونَ : « قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ » . أَلَا لَاتَقْتُلُنَّ بِي إِلَّا قَاتِلِي . انْظُرُوا إِذَا أَنَا مِتُّ مِنْ ضَرْبَتِهِ هَذِهِ ، فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً بِضَرْبَةٍ ، وَلَا تُمَثِّلُوا بِالرَّجُلِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقُولُ : « إِيَّاكُمْ وَالْمُثْلَةَ وَلَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ » .
الشرح والتفسير : توصية الإمام عليه السلام المؤكدة حول قاتله !
في هذا المقطع الأخير من هذه الوصيّة يتوجّه الإمام عليه السلام بكلامه نحو أقربائه وأرحامه من أبناء عبد المطلب ويوصيهم بثلاثة أمور مهمّة فيما يتصل بقاتله ، وهذا يعكس عظمة الإمام عليه السلام وسعة صدره تجاه أعدائه ومناوئيه .
بداية يقول :
« ثُمَّ قَالَ : يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، لَاأُلْفِيَنَّكُمْ « 1 » تَخُوضُونَ « 2 » دِمَاءَ
الْمُسْلِمِينَ خَوْضاً ، تَقُولُونَ : « قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ » . أَلَا لَاتَقْتُلُنَّ بِي إِلَّا قَاتِلِي » .
ومثل هذه المسألة تحدث كثيراً على امتداد التاريخ ، عندما يقتل زعيم كبير أو ملك من الملوك فإنّ جماعة من أتباعه يسلكون سبيل التعصب والانتقام ويقومون بمجزرة كبيرة ، وجماعة أخرى تغتنم الفرصة لتسوية حسابتهم الشخصيّة من
هامش
( 1 ) . « ألفينكم » من مادة « لفو » على وزن « لهو » في الأصل بمعنى فصل الشيء عن غيره ، مثل فصل اللحم عنالعظم ، والفاء هنا بمعنى العثور على الشيء فجأة .
( 2 ) . « تخوضون » من مادة « خوض » في الأصل بمعنى الغمس في الماء ، ثمّ أطلقت على الدخول العميق والتوغل في كلّ شيء حتى في البحوث العلمية .